فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 136505 من 466147

حُرُمٌ محرمون ، جمع حرام ، كردح في جمع رداح. والتعمد: أن يقتله وهو ذاكر لإحرامه ، أو عالم أن ما يقتله مما يحرم عليه قتله ، فإن قتله وهو ناس لإحرامه أو رمى صيداً وهو يظن أنه ليس بصيد فإذا هو صيد ، أو قصد برميه غير صيد فعدل السهم عن رميته فأصاب صيدا فهو مخطئ. فإن قلت: فمحظورات الإحرام يستوي فيها العمد والخطأ ، فما بال التعمد مشروطاً في الآية؟ قلت: لأن مورد الآية فيمن تعمد فقد روى أنه عنّ لهم في عمرة الحديبية حمار وحش ، فحمل عليه أبو اليسر فطعنه برمحه فقتله ، فقيل له: إنك قتلت الصيد وأنت محرم فنزلت ولأن الأصل فعل التعمد ، والخطأ لاحق به للتغليظ. ويدل عليه قوله تعالى: (لِيَذُوقَ وَبالَ أَمْرِهِ) (وَمَنْ عادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ) وعن الزهري: نزل الكتاب بالعمد ووردت السنة بالخطإ وعن سعيد بن جبير: لا أرى في الخطإ شيأ أخذا باشتراط العمد في الآية. وعن الحسن روايتان فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ برفع جزاء ومثل جميعاً ، بمعنى: فعليه جزاء يماثل ما قتل من الصيد ، وهو عند أبى حنيفة قيمة المصيد يقوّم حيث صيد ، فإن بلغت قيمته ثمن هدى ، تخير بين أن يهدى من النعم ما قيمته قيمة الصيد ، وبين أن يشترى بقيمته طعاماً ، فيعطى كل مسكين نصف صاع من برّ أو صاع من غيره ، وإن شاء صام عن طعام كل مسكين يوماً ، فإن فضل ما لا يبلغ طعام مسكين صام عنه يوماً أو تصدّق به. وعند محمد والشافعي رحمهما اللَّه مثله نظيره من النعم ، فإن لم يوجد له نظير من النعم عدل إلى قول أبى حنيفة رحمه اللَّه.

فإن قلت: فما يصنع من يفسر المثل بالقيمة بقوله مِنَ النَّعَمِ وهو تفسير للمثل ، وبقوله: هدياً بالغ الكعبة؟ قلت: قد خير من أوجب القيمة بين أن يشترى بها هدياً أو طعاماً أو يصوم ، كما خير اللَّه تعالى في الآية ، فكان قوله: (مِنَ النَّعَمِ) بياناً للهدى المشترى بالقيمة في أحد وجوه التخيير لأن من قوم الصيد واشترى بالقيمة هدياً فأهداه ، فقد جزى بمثل ما قتل من النعم. على أن التخيير الذي في الآية بين أن يجزى بالهدى أو يكفر بالإطعام أو بالصوم ، إنما يستقيم استقامة ظاهرة بغير تعسف إذا قوّم ونظر بعد التقويم أيّ الثلاثة يختار ، فأما إذا عمد إلى النظير وجعله الواجب وحده من غير تخيير - فإذا كان شيئاً لا نظير له قوّم حينئذ ، ثم يخير بين الإطعام والصوم - ففيه نبوّ عما في الآية. ألا ترى إلى قوله تعالى: (أَوْ كَفَّارَةٌ طَعامُ مَساكِينَ أَوْ عَدْلُ ذلِكَ صِياماً) كيف خير بين الأشياء الثلاثة ، ولا سبيل إلى ذلك إلا بالتقويم. وقرأ عبد اللَّه: فجزاؤه مثل ما قتل ، وقرئ. فجزاء مثل ما قتل ، على الإضافة ، وأصله. فجزاء مثل ما قتل ، بنصب مثل بمعنى: فعليه أن يجزى مثل ما قتل ، ثم أضيف كما تقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت