عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ: {وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ} قَالَ:"فِي الْإِسْلَامِ، وَعَلَيْهِ مَعَ ذَلِكَ الْكَفَّارَةُ، قُلْتُ: عَلَيْهِ مِنَ الْإِمَامِ عُقُوبَةٌ؟ قَالَ: لَا"
وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَى ذَلِكَ: عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ مِنْكُمْ فِي ذَلِكَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَمَنْ عَادَ فِي الْإِسْلَامِ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ بِإِلْزَامِهِ الْكَفَّارَةَ.
وَقَالَ آخَرُونَ فِي ذَلِكَ: عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ مِنْ قَتْلِ مَنْ قَتَلَ مِنْكُمُ الصَّيْدَ حَرَامًا فِي أَوَّلِ مَرَّةٍ، وَمَنْ عَادَ ثَانِيَةً لِقَتْلِهِ بَعْدَ أُولَى حَرَامًا، فَاللَّهُ وَلِيُّ الِانْتِقَامِ مِنْهُ دُونَ كَفَّارَةٍ تَلْزَمُهُ لِقَتْلِهِ إِيَّاهُ.
وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَى ذَلِكَ عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ مِنْ قَتْلِكُمُ الصَّيْدَ قَبْلَ تَحْرِيمِ اللَّهِ تَعَالَى ذَلِكَ عَلَيْكُمْ، وَمَنْ عَادَ لِقَتْلِهِ بَعْدَ تَحْرِيمِ اللَّهِ إِيَّاهُ عَلَيْهِ عَالِمًا بِتَحْرِيمِهِ ذَلِكَ عَلَيْهِ، عَامِدًا لِقَتْلِهِ، ذَاكِرًا لِإِحْرَامِهِ، فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمُنْتَقِمُ مِنْهُ، وَلَا كَفَّارَةَ لِذَنْبِهِ ذَلِكَ، وَلَا جَزَاءَ يَلْزَمُهُ لَهُ فِي الدُّنْيَا.
وَقَالَ آخَرُونَ: عُنِيَ بِذَلِكَ شَخْصٌ بِعَيْنِهِ.
[روي] زَيْدُ أَبُو الْمُعَلَّى:"أَنَّ رَجُلًا أَصَابَ صَيْدًا وَهُوَ مُحْرِمٌ، فَتُجِوِّزَ لَهُ عَنْهُ. ثُمَّ عَادَ، فَأَرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ نَارًا فَأَحْرَقَتْهُ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: {وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ} ، قَالَ: فِي الْإِسْلَامِ"