فَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَنْظُرُ إِلَى أَشْبَهِ الْأَشْيَاءِ بِهِ شَبَهًا مِنَ النَّعَمِ، فَيُجْزِيهِ بِهِ وَيَهْدِيهِ إِلَى الْكَعْبَةِ
عَنِ السُّدِّيِّ، قَالَ: «أَمَّا جَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ، فَإِنْ قَتَلَ نَعَامَةً أَوْ حِمَارًا فَعَلَيْهِ بَدَنَةٌ، وَإِنْ قَتَلَ بَقَرَةً أَوْ أَيِّلًا أَوْ أَرْوَى فَعَلَيْهِ بَقَرَةٌ، أَوْ قَتَلَ غَزَالًا أَوْ أَرْنَبًا فَعَلَيْهِ شَاةٌ، وَإِنْ قَتَلَ ضَبًّا أَوْ حِرْبَاءَ أَوْ يَرْبُوعًا فَعَلَيْهِ سَخْلَةٌ قَدْ أَكَلَتِ الْعُشْبَ وَشَرِبَتِ اللَّبَنَ»
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: {وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ} ، «فَإِنْ لَمْ يَجِدْ هَدْيًا، قُوِّمَ الْهَدْي عَلَيْهِ طَعَامًا، وَصَامَ عَنْ كُلِّ صَاعٍ يَوْمَيْنِ»
وَقَالَ عَطَاءٌ:"فَإِنْ أَصَابَ إِنْسَانٌ نَعَامَةً، كَانَ لَهُ إِنْ كَانَ ذَا يَسَارٍ مَا شَاءَ، إِنْ شَاءَ يَهْدِي جَزُورًا، أَوْ عَدْلُهَا طَعَامًا، أَوْ عَدْلُهَا صِيَامًا، أَيُّهُنَّ شَاءَ مِنْ أَجْلِ قَوْلِهِ: {فَجَزَاءٌ} أَوْ كَذَا قَالَ: فَكُلُّ شَيْءٍ فِي الْقُرْآنِ: أَوْ، أَوْ، فَلْيَخْتَرْ مِنْهُ صَاحِبُهُ مَا شَاءَ"
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ يُقَوَّمُ الصَّيْدُ الْمَقْتُولُ قِيمَتَهُ مِنَ الدَّرَاهِمِ، ثُمَّ يَشْتَرِي الْقَاتِلُ بِقِيمَتِهِ نِدًّا مِنَ النَّعَمِ، ثُمَّ يَهْدِيهِ إِلَى الْكَعْبَةِ.
عَنْ حَمَّادٍ قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ يَقُولُ: «فِي كُلِّ شَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ ثَمَنُهُ»
وَأَوْلَى الْقَوْلَيْنِ فِي تَأْوِيلِ الْآيَةِ، مَا قَالَ عُمَرُ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِمَا:"إِنَّ الْمَقْتُولَ مِنَ الصَّيْدِ يُجْزَى بِمِثْلِهِ مِنَ النَّعَمِ، كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ} ، وَغَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يَكُونَ مِثْلُ الَّذِي قَتَلَ مِنَ الصَّيْدِ دَرَاهِمُ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {مِنَ النَّعَمِ} ، لِأَنَّ الدَّرَاهِمَ لَيْسَتْ مِنَ النَّعَمِ فِي شَيْءٍ."
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَإِنَّ الدَّرَاهِمَ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مِثْلًا لِلْمَقْتُولِ مِنَ الصَّيْدِ، فَإِنَّهُ يَشْتَرِي بِهَا الْمِثْلُ مِنَ النَّعَمِ، فَيَهْدِيهِ الْقَاتِلُ، فَيَكُونُ بِفِعْلِهِ ذَلِكَ كَذَلِكَ جَازِيًا بِمَا قَتَلَ مِنَ الصَّيْدِ مِثْلًا مِنَ النَّعَمِ؟