لنردهم إليهم ، فهم أعلى بهم عيناً ، وأعلم بما عابوا عليهم . فقالت البطارقة من حوله: صدقاً - أيها الملك - ، فأَسْلِمْهُم إليهما . قالت: فغضب النجاشي (وقال) : لاها الله اذن ، وَلاَ أُسْلِمُهُم ، (ولا يكاد قومٌ جاوروني ونزلوا بلادي واختاروني من سواي) حتى أدعوهم [فأسألهم] فما يقول هذان في أمرهم ، فإن كانوا كما [يقولان] ، أسلَمتهم إليهما ورددتُهم إلى قومهم ، وإن كانوا على غَير ذلك ، منعتهم
(منهم) ، وأحسنت جوارهم ما [جاوروني] .
قال أم سلمة: ولم يكن شيء أبغض إلى عبد الله وعمرو بن العاصي من أن يسمع النجاشي كلام المؤمنين ، فدعا النجاشي المؤمنين ، فلما جاءهم رسول النجاشي ، اجتمعوا ، فقال بعضهم لبعض: ما تقولون إذا جئتموه ؟ قالوا: نقول - والله - ما علّمنا نبيُّنا وما أمرنا كائناً في ذلك ما كان . فلما جاءوا - وقد دعا النجاشي أساقِفَته فنشروا مصاحبهم حوله - سألهم فقال: ما هذا الذي فارقتم فيه قومكم ولم تدخلوا (به) في ديني ، ولا (في) دين أحد من [هذه] الملل ؟ ، (و) قالت أم سلمة: فكان الذي كلمه جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه ، فقال له: أيها الملك ، كنَّا