وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن عكرمة قال"بعث النبي صلى الله عليه وسلم المنذر بن عمرو أحد النقباء ليلة العقبة في ثلاثين راكباً من المهاجرين والأنصار إلى غطفان ، فالتقوا على ماء من مياه عامر فاقتتلوا ، فقتل المنذر ابن عمرو وأصحابه إلا ثلاثة نفر كانوا في طلب ضالة لهم ، فلم يرعهم إلا والطير تجول في جوّ السماء يسقط من خراطيمها علق الدم ، فقالوا قتل أصحابنا والرحمن. فانطلق رجل منهم فلقي رجلاً ، فاختلفا ضربتين فلما خالطه الضربة رفع طرفه إلى السماء ، ثم رفع عينيه ، فقال: الله أكبر!... الجنة ورب العالمين ، وكان يرعى أعنق ليموت ، فانطلق صاحباه فلقيا رجلين من بني سليم فانتسبا لهما إلى بني عامر فقتلاهما ، وكان بينهما وبين النبي صلى الله عليه وسلم موادعة ، فقدم قومهما على النبي صلى الله عليه وسلم يطلبون عقلهما ، فانطلق النبي صلى الله عليه وسلم ومعه أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف ، حتى دخلوا على بني النضير يستعينونهم في عقلهما ، فقالوا: نعم. فاجتمعت يهود على أن يقتلوا النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، فاعتلوا له بصنعة الطعام ، فلما أتاه جبريل بالذي أجمع له يهود من الغدر خرج ، ثم أعاد علياً فقال: لا تبرح من مكانك هذا ، فمن مر بك من أصحابي فسألك عني فقل: وجه إلى المدينة فأدركوه ، فجعلوا يمرون على علي فيقول لهم الذي أمره النبي صلى الله عليه وسلم حتى أتى عليه آخرهم ، ثم تبعهم ففي ذلك أنزلت {إذ هم قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم} حتى {ولا تزال تطلع على خائنة منهم} ".
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس في هذه الآية قال"إن قوماً من اليهود صنعوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولأصحابه طعاماً ليقتلوه ، فأوحى الله إليه بشأنهم فلم يأت الطعام ، وأمر أصحابه فلم يأتوه".