وَالْوَاحِدُ وَالسَّبْعُونَ: أَنَّ قَوْله تَعَالَى: {فَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ} فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ الْمَسْحُ بِالْمَاءِ؛ إذْ الْمَسْحُ لَا يَقْتَضِي مَاءً، فَلَمَّا قَالَ: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً} دَلَّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ مَسْحُهُ بِالْمَاءِ.
فَهَذِهِ وُجُوهُ دَلَالَاتِ هَذِهِ الْآيَةِ الْوَاحِدَةِ عَلَى الْمَعَانِي وَضُرُوبِ الْأَحْكَامِ، مِنْهَا نُصُوصٌ وَمِنْهَا احْتِمَالٌ فِي الطَّهَارَةِ الَّتِي يَجِبُ تَقْدِيمُهَا أَمَامَ الصَّلَاةِ وَشُرُوطُهَا الَّتِي تَصِحُّ بِهَا.
وَعَسَى أَنْ يَكُونَ كَثِيرٌ مِنْ دَلَائِلِهَا وَضُرُوبِ احْتِمَالِهَا مِمَّا لَمْ يَبْلُغْهُ عِلْمُنَا مَتَى بُحِثَ عَنْهَا وَاسْتُقْصِيَ النَّظَرُ فِيهَا أَدْرَكَهَا مَنْ وُفِّقَ لِفَهْمِهَا؛ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ. انتهى انتهى. {أحكام القرآن للجصاص حـ 3 صـ}