واعلم أنا سواء قلنا: الدين عبارة عن العمل، أو قلنا إنه عبارة عن المعرفة، أو قلنا إنه عبارة عن مجموع الاعتقاد والإقرار والفعل فالاستدلال ظاهر.
وأما المعتزلة فإنهم يحملون ذلك على إكمال بيان الدين وإظهار شرائعه، ولا شك أن الذي ذكروه عدول عن الحقيقة إلى المجاز. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 11 صـ 111}
قوله تعالى {وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِى}
فصل
قال الفخر:
معنى أتممت عليكم نعمتي بإكمال أمر الدين والشريعة كأنه قال: اليوم أكملت لكم دينكم أتممت عليكم نعمتي بسبب ذلك الإكمال لأنه لا نعمة أتم من نعمة الإسلام.
واعلم أن هذه الآية أيضاً دالة على أن خالق الإيمان هو الله تعالى، وذلك لأنا نقول: الدين الذي هو الإسلام نعمة، وكل نعمة فمن الله، فيلزم أن يكون دين الإسلام من الله.
إنما قلنا: إن الإسلام نعمة لوجهين: الأول: الكلمة المشهورة على لسان الأمة وهي قولهم: الحمد لله على نعمة الإسلام.
والوجه الثاني: أنه تعالى قال في هذه الآية {اليوم أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِى} ذكر لفظ النعمة مبهمة، والظاهر أن المراد بهذه النعمة ما تقدم ذكره وهو الدين.
فإن قيل: لم لا يجوز أن يكون المراد بإتمام النعمة جعلهم قاهرين لأعدائهم، أو المراد به جعل هذا الشرع بحيث لا يتطرق إليه نسخ.
قلنا: أما الأول فقد عرف بقوله {اليوم يَئِسَ الذين كَفَرُواْ مِن دِينِكُمْ} فحمل هذه الآية عليه أيضاً يكون تكريراً.
وأما الثاني فلأن إبقاء هذا الدين لما كان إتماماً للنعمة وجب أن يكون أصل هذا الدين نعمة لا محالة، فثبت أن دين الإسلام نعمة.
وإذا ثبت هذا فنقول: كل نعمة فهي من الله تعالى، والدليل عليه قوله تعالى: {وَمَا بِكُم مّن نّعْمَةٍ فَمِنَ الله} وإذا ثبت هاتان المقدمتان لزم القطع بأن دين الإسلام إنما حصل بتخليق الله تعالى وتكوينه وإيجاده. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 11 صـ 111 - 112}