{إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ وَأَصْلَحُواْ وَاعْتَصَمُواْ بِاللَّهِ وَأَخْلَصُواْ دِينَهُمْ للَّهِ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ} بين ان من خالف الطريق وظهر منه الخيانة لو يصل إلا مقام الأول إلا بالعبور على هذه الشرائط المخصوصة منها التوبة وهي الخروج من النفس والهوى والرجوع إلى الله بمراد الله والاصلاح وهو الاصح السريرة بنعت تقديسها عن النظر إلى غير الله والاعتصام بالله إلا لتجاءه إليه في جريان القضاء والقدر عليه الاخلاص في الدين تجريد الأسرار عن النظر إلى الاغيرا فإذا غير على هذه القناطر فتكون في السلوك مع العارفين ولكن لم يكن معهم في مشاهدة رب العالمين لأن صحبة المخالف لم يكن مستعدة لما نال أهل المعارف والكواشف وبيان ذلك قوله تعالى فأولئك مع المؤمنين وما قال من المؤمنين أي ليس هؤلاء منهم وان اجتهد وافى الطريق لأن الجاهدوا ان اشتد جهده لم يكن عارفا لأن المعرفة موهبة الأزلية وهبها الواهب لمحبيه بغير علة وهذا اخبار عن قوم محرومين من الوصول إلى هذه المقامات وظهر في نحوي الخطاب ان هذا الخبر منهم انهم لم يفعلوا ذلك قال ابن عطا أولئك مع المؤمنين ولم يقل من المؤمنين ليعلم ان الاجتهادات لا توثر في سبق الأزل قال أبو عثمان التوبة الرجوع من أبواب الخلاف إلى أبواب الايتلاف وقال محمد بن الفضل الاعتصام هو التشبب بالسنة وطرق السلف وقال سهل تابوا من التوبة.
قوله تعالى {لاَّ يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلاَّ مَن ظُلِمَ} بين سبحانه شفقته على العباد حيث لا يرضى بشناعة الغير عليهم ظاهر فكيف يرضى من نفسه ان يهتك سترهم اعلم انه غيور حيث لا يحب الجهر بالسوء من القول وقوله إلا من ظلم لأن حديث المظلوم هفوة وانبساط بين ديديه وليس قول المسوء فحشا انما هو الدعاء على ظالمه وهو سميع لدعاء المظلوم على الظالم وهذا كقوله ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل وهذه تسلية وشفاء لعلة للظلوم قال الواسطى لا يرضى الله من عباده باستماع الجفاء إلا مثاله إلا من حجد نعم الله عنده في البينات والبراهين.