العسر واليسر واسلم قلبه إلى ربه وأخلص وجهه له وهو محسن أي متبع لسنة المصطفى صلى الله عليه وسلم قال أبو بكر من ظاهر واتبع ملة إبراهيم حينفا أي يخرج من الكونين إقبالا منه على الحق وقال الواسطى حنيفا أي مظهر امن ادناس الكون خالصا للحق مما يبدوا له وعليه قال ابن عطا اتخذه خليللا ولم نخالك سرائره شيئا غيره فان لك حقيقة الخلة وانشد قد تخللت مسلك الروح منى
وبذا سمى الخليل خليلا
{وَأُحْضِرَتِ الأنْفُسُ الشُّحَّ} ان الله تعالى الزم النفوس سمات النكرة وفتح ابصارها عليها حتى ألا ترى وجودها فعشقت على وجودها وعميت عن رؤية خالقها فتكون كل وقت في طلب حظها من العالم فإذا حركها الله بواجب العبودية تابى عن ترك حظوظها القلة عرفانها حظ الاكابر وهو مشاهدة خالقها التي هي رأس كل دولة في الكونين وهذا معنى قوله واحضرت الانفس الشح قال النورى الزمت الاشباح مخالفة الحق في جميع الأحوال وشحها ما يضرها من طلب الدنيا.
{وَلَن تَسْتَطِيعُواْ أَن تَعْدِلُواْ بَيْنَ النِّسَآءِ} العدل صفة الحق فمن اتصف بصفته يكون عادلا في جميع الاحيان لكن ما كان العدل مستعارا في التخلق يرجع إلى معدنه عند الامتحان ولذلك قال تعالى ولن تستطعيوا ان تعدلوا وههنا جدران ينصرف العدل إلى معدنه لأن ميادن الاروح والاشباح بعضها بعضا علة الفطرة وحب النساء من احكام العشق الروحانى وطلبا لمعدن حسن الأزل فيكف يكون الاستطاعة من النفس بالعدل ينهن والروح في طلب زيادة الحسن أبدا ولذلك قوله تعالى {وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلاَ تَمِيلُواْ كُلَّ الْمَيْلِ} أي ازموا النفوس بازمة المجاهدةوالرياضة والمراقبة عند امتناعها من الخضوع عند أمر خالقها قال الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي في قوله ولن تستطيعوا ان تعدلوا بين النساء فكيف يستطيعون العدل بينكم وبين الحق وليس من العدل ان تحب ما يشغلك عن حبيبك وليس من العدل ان تفتر عن طاعة من لا يفتر عن ترك وقال الواسطى في قوله فلا تمليوا كل الميل الجوارح تبع القلب لأنه امير أمرك ان تخالفه إذا خالف الحق.