بان سمات الحسن منه حين اسلم وجهه لله إلى جمال الله فيتجلى من وجهه تعالى لوجه قاصده فبرز نور وجه القدم من وجهه افنى وجوده لإدراك وجوده وهو محسن أي عارف وعالم بما يطلب ومقصده مشاهدة الباقى بنعت الفناء فيه اتصافه برضاه فيرضى عنه فيما يريد منه ومثل هذا الدين دين الحنيفة الحبيبة الجليلية المسايلة عن الحدثان في مشادة الرحمن ألا ترى كيف وصف حبيبه بقوله ما زاع البصر وما طفى حين راه لم يلتفت إلى الحدثان وكيف وصف خليله حين برز أنوار جلاله له من مطالع القدر ببراءته عن الحدث بقوله إلى برئ مما تشركون انى وجهت وجهى للذي فطر السماوات والأرض وبين تعالى ان تمام حسنة لم يكن إلا بمتابعة خليله واتبع ملة إبراهيم حنيفا وملته كسر أصنام الطبيعة يفاس الحقيقة في بداية المحبة واذهاب عرائس الملكوت من خاطره بقوله انى برئ مما تشركون بعد قوله هذا ربى حين انكشف في عينه سلامة القلب عما دون الرب قال تعالى {يَوْمَ لاَ يَنفَعُ مَالٌ وَلاَ بَنُونَ * إِلاَّ مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ} وزاد في وصفه بقوله {أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ} امتحن تسليمه بذخ الولد فامر السكين على حلقه سبعين مرة وامتحن بنفسه بالقائه في النار فعرضه جبرئيل عليه السلام المعاونة فقال الك لي حاجة فقال اما إليك فلا وبين سبحانه إذا كان الخليل بهذه الصفة في عبودتيه وعرفان ربوبيته اتخذه كان في الأزل خليل الله بلا علة ولا تهمة اصطفاه بالخلة في الأزل ولو كان خلته بعوض ما كان فضلا لأن اصفطائيته بالخلة وصف الأزل والأزل قديم بل وجود الحوادث حين اقبل صفته تعالى وهي المحبة إلى الذات واقبل إذات إلى الصفة وتجلى الصفات للذات تجلى الذات للصفات ثم تجلى الذات والصفات للفعل وتجلى الفعل إلى القدم فظهر الخليل بوصف الخليل ويرى الخليل لخليل بعين الجليل فصار جليللا للجليل ولذلك قاله تعالى اتخذ الله إبراهيم خليلا وهذا الذي بعينه للحبيب الحبيب أفضل من الخليل لأن المحبة لب الخلة ثم صرح بالإشارة ان المحسن الراضى إذا تابع الحبيب والخليل فيما ذكرنا صار حبيب الله وخليل الله قال بعضهم في هذه الآية أي من احسن حالا ممن رضى - - - القدور عليه في