قوله تعالى {لَّيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ} حقيقة هذه الآية قطع أسباب الحدث عن جناب القدم وافراد الأزل عن الحوادث وان الخليقة للعبودية لا للربوبية أي ما دام أنتم في رق العبودية يجازيكم باعمالكم ليس كما يجرى على خواطر الأولياء ان ما دام بينى وبينهم نسبة المحبة اجازيهم وباشتغالهم يغيرى ولا احاسبهم بالعثرات والزلات فانى منزه عن ان يدركنى أحد بنعت - - - - - على فحقوقى قائمة على عبادى أبدا وهذا معنى قوله ليس بامانيكم الآية لأنه وان كان عزيزا على لم يخرج من رق العبودية وانا اجازيه بالسيئة بعد ان وقعته فيها تربية لا حرمانا وإذا مال خاطر العبد العارف إلى مراد نفسانى فذلك الخاطر في حساب المعرفة سوء فيجازيه باستعماله وهذا إشارة قوله من يعمل سؤ يجزيه فذلك سؤ جزاء سوء الخاطر امتحانه لتربيته ومن لم يعرفه فوجده كله سوء فمن عرفه غيره فالكل قد وقفوا فيه العالم والجاهل في مدارك عرفانه في عين النكرة والنركرة لا يتناهى والعبد في جميع الأنفاس في جزاء النكرة بعد النكرة وهذا معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال لو ان الله تعالى عذب جميع الملائكة لكان حقا له قيل انهم معصومون قال من قلة معرفتهم بربهم وهذا الامتحان في دار الدنيا لتقديس أسرارهم عما دون الله وتخفيق مطايا قلوبهم عن غبرا الاوزار في تلك المراء التي هي مجال الإنس ومحافل الطرب حيث هرب الهرب.
بمعنى قوله تعالى ومن احسن دينا انه وصف من يحمل بسريال جلاله الذي يتلالأ منه حسن وجه القديم وطار بجناح المحبة والشوق في هواء هويته فيجد طريقا من الأزل فيسير من الله إلى الله إلى ابد الأبد فتلك المسالك دينه أي دين احسن من هذا وهو بجلاله وعظمته دليلة منها ليه لمن ينطمس مسلك الازال والاباد ما دام بعزته ومجده امام مطايا أسراره وعلم رواحل أنواره
إذا نحن ادلجنا وانت امامنا
كفى لمطايانا بلقياك ههناه