يكون شان من يؤدى وليه وحبيبه من احبائه واصفيائه قال الواسطى فقال له ان كان إليك شيء من القدرة والقوقة فاغوا أحد سوى ما جعل له من النصيب المفروض عندك ذلك يظهر عجزه وضعفه وقال بعضهم في هذه الآية لتقرقى اعينهم طاعتهم واغلق دونهم أبواب الانابة وروية الفضل وقد وقع لي شيء اخف ان ذلك النصيب التفات العاشق في طلب جمال الحق إلى عالم المحسنات لأن فيها ما يليق بالنفس الامارة حين تلطف في جوار الروح الناطقة العاشقة فاخذت الروح من الوجوه الحسان لطف معدن الحسن وبقى للنقس الامارة حظ من حظوظ الشهوات قال أبو سعيد الحراز رايت إبليس في منامى له هل لك يد على الصوفية فقال لا ومضى ثم التفت وقال لي عندهم لطيفة وهي نظرهم إلى وجوه الاحداث وأيضا نصيب الملعون منهم فرجهم بحالهم ووقوفهم بلذات مواعيدهم والقاء مخائيله في مكاشفاتهم وذلك النصيب يقع على أكثر من مقاماتهم منها ان يعدهم إلى بلوغ مقام الكرامات بغير استعمال اداب الطريق ومتابعة المشائخ وموافقة إلا سوة والسنة وهذا له المريدين ومنها ان يمنيهم بطول العمر ونيل الدرجات في شيخوخيتهم بان تقاعدوا عن استعمال رسوم المعرفة وكل هذا اغروا المعلون ولا يشترى غرور إلا من فر من أمانة النفس في طريق الله وكل هذا معنى قوله تعالى في وصفه {يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمْ الشَّيْطَانُ إِلاَّ غُرُوراً} والغرور له للمريدين انك قد بلغت منتهى المقامات واخر الدرجات فاسكن من مجاهدتك ورياضتك واجلس في مجلس الشيوخ وتكلم بكلامهم أنت أعظم منهم حتى بدور حولك المريدون وأراد بذلك الغرور ان يوقعه إلى حب الجاه والرياسة فيهلك فيها كهؤلاء المطرودين في زماننا طهر الله وجه الأرض منهم ومن أمثالهم قال بعضهم يعدهم طول العمر والموت غايتهم ويمينهم الغنى والفقر سبيلهم وما يعدهم الشيطان إلا غروا ما يقربهم من الدنيا ويبعدهم عن الآخرة.