قوله تعالى {وَلاَ تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ} بين الله سبحانه في هذه الآية ان أمر النبوة ليس من طبائع الخلق والخليقة ولا للاكتساب فيه مدخل انما يتعلق باصطفايته أزليته واجتبائه ابديته وبين موضع السهو والنسيان الإنسانى وبين ان التنزيه عن الغلط والسهو لا يكون إلا لله تعالى وعرقه عجزالخليفة عن إدراك قدس الأزلية والخروج عن علة البشرية بالكلية وادبه ليلقى ازمة الأمر إلى مراد الله ولا يزيد إلا ما يريد قال ولا تجادل أي والا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم وحظوظها على مراد الله ومحبته وخيانتهم مع أنفسهم انهم عاهدوا مع الله ان يبتدوا أنفسهم إليه ليفعل بها ما يشاء ليربيها بسحن قربته وحلاوة وصلته فلما اعطوا حظوظها نقضوا عهد الأول والقوا أنفسهم في ظلمات هواها حتى بقيت في الحجاب عن الوصلو إلى العهد الأول وهذا غاية الخيانة مع النفس قال بعضهم خيانة النفس ابتاع مرادها وتكر تصيحتها قال الحسن بن على الدامغانى من خان الله في السر هتك سره في العلانية.
قوله تعالى {يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلاَ يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ} أي يستترون من الناس معايبهم وخيانتهم يعميهم عن روية عجز الناس وقلة قدرتهم بدفع المضرة اعطاء المنفعة لأنهم عاجزن في قبضة التقدير وعظم الخلق في قلوبهم من قلة عرفانهم عظمة وجلاله واحاطته بكل ذرة من العرش إلى الثرى ولا يستترون من الله لأنهم ليس لهم استعداد عرفانه الذي ثمر به الخوف والحياء من الله سحبانه قال عليه السلام انا اعرفكم بالله واخوفكم منه بين ان زيادة الخوف من زيادة العرفان وقوله لا يستخفون من الله وهو معهم أي لا يستترون من الله في مباشرة القبائح وهو محيط بظاهرهم وضمائرهم وارداتهم لا يعرفونه بنعت الاحاطة وانهم لايقدرون بالاستتار عنه وهذا نفى فائدته بيان عجزهم عن الاستتار عنه ومعناه انهم يستحيون من الخلق ولا يستحيون من الخالق قال محمد بن الفضل من لم يكن أعظم شيء في قلبه ربه كان جاهلا به ومبعدا عنه.