{وَمَن يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الأَرْضِ مُرَاغَماً كَثِيراً وَسَعَةً} أي من هجر من اوطان نفسه إلى قضاء ولاية التفريد واتلف مهجته في طريق محبة الله ولم يبق له مسكن يسكن قلبه فيه من العرش إلى الثرى ويجد في الأرض المشرقة بنور الله سحانه مواطن الإنس ومواقف القدس وسعة أنوار قربته وسنا وصلته يستغنى به عن كل مواطن ومرقد وعن كل مالوف سوى الله وفى ارض القدم وفضاء الأزل للعارفين المهاجرين منهم إليه مراغم وطنات الصفات ومشارب سواقى الجلال والجمال في بحار الذات وسعة كنوز ازل الانال ومشاهدة اباد - - - - من هاجر لله في سبيل الله وصار غريب الله في بلادهم مستوحشا مما دون الله يجد في اكناف اطراف الأرض مراغم صحبة أوليائه الله التي هناك سعة أنوار مشاهدة الله قال الأستاذ من هاجر في الله بما سوى الله وصح قصده إلى الله وجد فسحة في عقوق الكرم ومقيلا في ذوى القبول ورحبا وسعة في كنف القرب قوله تعالى {وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ} أي من يخرج من طبيعة وهو نفسه وحوله وقوته وإشارته وعباراته وعلمه ورسمه إلى الله في طلب مشاهدته والى الرسول في متابعته بنعت المحبة ويدركه في تضاعيف السير بعض الامتحان ويقع في منزل الفتوة بعد المجاهدة وقد وقع أجر الوصلة له لأن الله تعالى يجازيه بصدق مقدم الأول قبل ان يهاجر عما دون الله تعالى وقبل ان يخرج عن جميع مراداته وهواه متبعا لأوامر الله وما يواصله إلى رضوانه.
{وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُواْ مِنَ الصَّلاَةِ} هذا رخصة لأهل المشاهدة الذين استغرقوا في بحار المعرفة والمحبة فإذا غلب عليهم سلطان الوجد وحان وقت الخدمة سهل عليهم احكام الفريضة بترخيص الله ايهم وهم انس الله الذين يجز لهم لاتوسع والرخص وعلى صورة الظاهر الضعفاء رخصة من عجزهم في ديوان الإنسانية عن حمل وارد الشرع بهياته.