قوله تعالى {وَنُدْخِلُهُمْ ظِلاًّ ظَلِيلاً} أي في مشاهدة صفات الأزلية ورؤية جلال ذاته سحانه وأيضا الظل الظليل عنايته الأزلية وكفايته الأبدية ورعايته السرمدية قال بعضهم التفويض وهو محل الراحة ولا من في الدارين.
قوله تعالى {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا} الأمانة عهد الله الأزل الذي عاهد به أرواح أهل القرب في مشاهدة جماله حيث قبلت الأرواح من الربوبية سمات العبودية ومن المشاهدة لطائف المحبة ومجدت أسرار الملك والملكوت عند سرادق الجبروت فكتمتها عن الأغيار فلما تلبست بالاشباح كادت ان تفشيها من الضعف عن حلمها فامرهم الله بكتمانها عن الخلق حتى يودونها إلى الحق سبحانه عن كشف جماله في الآخرة لأنه تعالى أهل تلك الأمانة وذلك قوله انا عرضنا الأمانة لأنه أيضا أمرهم الله باظهار ما كوشف لهم من احكام الغيب عند العارفين وكتمانها عن الجاهلين وقال بعضهم الأمانة أسرار الله وأهل الأمانة هم العارفون بالله والعالمون بأسراره وهم الناظرون إلى القلوب بانور الغيوب فيحكمون عليهم حقق الله احكامهم وهم الذي قال الله فوجد اعبدا من عبادنا اتيناه رحمة من عندنا وعلمناه من لدنا علما.