{أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَن يَشَآءُ} شكى سبحانه عن أهل الدعاوى الباطلة الذين يراؤن الناس ولا يذكرون الله سمعوا كلاما الأولياء وباعوا على سوق السالوسين واضافوا حقائق الصديقين إلى أنفسهم وأشاروا إلى مقام الرياضات والمجاهدات بغير علم ولم يشموا رايحة الصدق ومع هذه العيوب يرون أنفسهم عنها فرد الله عليهم بقوله بل الله يزكى من يشاء أي تلبس أنوار تنزيه أولياءه وصفياءه فيقسهم به عن كل سوء وعن كل خاطر غير سبيل الحق قال بعضهم لسيت الانفس نجل التزيكة فمن استحسن من نفسه شيئا فقد سقط من باطنه أنوار اليقين.
{أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيباً مِّنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ} وبخ الله تعالى أهل ظاهر العلم الذين اختار الرياسة وانكروا على أهل الولاية واثروا صحبة المخالفين يقبلون هو اجس نفوسهم التي هي الجبت ويخطون اثار الطاغوت التي هي إبليس قال سهل بن عبد الله راس لطواغيت نفسه الامارة بالسؤ إذا خلى العبد معها عن العصمة وقال ابن عطا اعطوا الكتاب حجة عليهم لا كرامة لهم قال بعضهم الجبت مرادك والطاغوت هيكلك.
{أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَآ آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ} أخبر عن حسدة الأولياء الذين يرون الناس الهيبة والوقار على الصديقين وهم معظمون به في عيون الخلق وهم يحسدون بهم وبكراماتهم وولايتهم افذا ذكر الخلق وضافهم يدفعونه بإنكار عليهم وفضل الله معرفة الله وكراماته قال بعضهم الفضل ههنا الكرامات والولايات والمشاهدات يكذبون صاحبها ولا يعظونه قوله تعالى {وَآتَيْنَاهُمْ مُّلْكاً عَظِيماً} الملك العظيم النبوة والولاية التي يشتمل على فنون الحقائق من الفراسات والكرامات ورؤية الغيب وكشف الأسرار وقيل اشرافا على الأسرار وقيل فراسة صادقة.
قوله تعالى {فَمِنْهُمْ مَّنْ آمَنَ بِهِ وَمِنْهُمْ مَّن صَدَّ عَنْهُ} وصف المقبلين والمدبرين مقبلين بنعت إرادة في حق الأولياء والمدبرين بوصف الإنكار عليهم.