قوله تعالى {وَلاَ تَتَمَنَّوْاْ مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ} التمنى ههنا وصف النفس الامارة التي رادت الأشياء بعين الجهل وقصورها عن حقائق المقادير الأزلية التي سبقت في الجمهور على قدر مارد الله والاستعداد وذلك التمنى وهما على غير بقصد الحق من رؤية هواها ولو كان طلب القلب سنى المقامات من الحق سبحانه بنعت التواضع وصدق الافتقار لكان حقا يوجب البلوغ إليه وذلك قوله واستئلوا إله وأيضا زجر الضعفاء عن جمال احكام المجاهدات تمنى مقام أهل المشهدات وقال بعضهم لا تتمنوا منازل السادات والا كابر ان تبلغوها ولم تهذبوا انفسكم في ابتداء أرادتكم برياضيات السنن ولا أسراركم بالتطهير عن لهم الفاسدة ولا قلوبكم عن الاشتغال بالفانية فان الله فضل بهذه اللأحوال أولئك فلا تقربوا إلى الدرجات إلا على وقد ضيقتم الحقوق الأدنى قال أبو العباس بن عطا لا تموتوا فإنكم لا تدرون ما تحب تمنكم فان تحت أنوار نعمة نيران محنة وتحت نيران محنة أنوار نعمة قال الواسطى في هذه الأية ان تمنى ما قدر له فقد ساء الظن بالحق وان تمنى ما يقدر له فقد اساء الثنا على الله بان ينقص قسمته من اجل تمنى عبده قوله تعالى {وَاسْأَلُواْ اللَّهَ مِن فَضْلِهِ} بالسوال ونهى عن التمنى الان السوال افتقار والتمنى اختبار والسوال استراد النعمة والتمنى الاقتحام في المحنة وعرف تعالى طلابه عظم فسحة سرادق كبريائه وجلاله ووسع عطايا أزليته أي أنتم يا دنيات الهمم لا تنظروا إلى فقيرات الفيض فانى واسع الفضل والعطاء عطى ألف جنان في طرفه عين إلى عبد واحد لم ينقض من ملكى ذرة اين وقعتم من روية جلال قدمى وبحار منى انظروا منى والى واسلوا زيادة نضل فانى وهاب كريم واقهم ان للسؤال مقامات ولتلك المقامات ادب ينبغى ان يعرفها العبد فان من ترك السوال في مقام الانبساط وسال في مقام الهيبة استعمل سؤ الأدب ويسقط من عين إله ووبخ الله سبحانه بهذه الآية أهل دناءة الهمة والمقصرين في طلب ماشدته وحيث خاطبهم لا تتمنوا فقال وسائلوا الله من فضله حجبهم جميعا بالفض عن رؤية جماهل ولو كأنوأعلى محل التحقيق من معرفته ومحبت لم يحلمهم إلى الفضل بل يردهم إلى نفسه كما