5 -ذهب أبو بكر بن الأنباري إلى أنه منصوب بما بعد"بل"من قوله:"بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ"، وأن في الكلام تقديمًا وتأخيرًا، أي: بل رفعه اللَّه إليه يقينًا. وذهب الخليل وغالب العلماء إلى أن ما بعد"بل"لا يعمل فيما قبلها: وعلى هذا الوجه لا يصح الوجه. ذكر هذا أبو حيان وغيره، وقال الشوكاني: وأجاز ابن الأنباري نَصْب يقينًا بفعل مضمر هو جواب قسم، ويكون:"بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ"كلامًا مستأنفًا، ولا وجه لهذه الأقوال.
{بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا (158) }
بَلْ: حرف إضراب إبطاليّ.
رَفَعَهُ: فعل ماض، والهاء: ضمير متصل في محل نصب مفعول به مقدَّم، اللَّهُ: لفظ الجلالة فاعل مرفوع. إِلَيهِ: جارّ ومجرور متعلّق بـ"رفع".
* والجملة استئنافيَّة لا محل لها من الإعراب.
وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا:
الواو: استئنافيّة، كَانَ: فعل ماض ناسخ، اللَّهُ: لفظ الجلالة اسم"كَانَ"مرفوع. عَزِيزًا: خبر أول منصوب، حَكِيمًا: خبر ثان منصوب.
* والجملة استئنافيَّة لا محل لها من الإعراب.
{وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا (159) }
وَإِن: الواو: استئنافيَّة، إِن: نافية بمعنى (ما) .
مِن أَهلِ: جارّ ومجرور وفي متعلقة قولان:
1 -متعلِّق بصفة لمبتدأ محذوف، والتقدير: وما أَحَدٌ من أهل الكتاب إلّا واللَّهِ ليؤمننّ به. وخبر المبتدأ جملة القسم وجوابها. وقدّر العكبري المبتدأ"أحد"واستبعد أن يكون تقديره"مَنْ"كما ذهب الكوفيون. وذكر النحاس أن حذف الموصول خطأ.
2 -الجارّ متعلِّق بمحذوف خبر لمبتدأ محذوف، أي: ما أحد من أهل الكتاب وجملة القسم صفة للمبتدأ المحذوف، وذهب إلى هذا الزمخشري وأبو البقاء.
قال أبو حيان:
". . . وهو غلط فاحش؛ إذ زعم [أي: الزمخشري] أن"ليؤمننّ جملة قَسَميَّة واقعة صفة لموصوف محذوف إلى آخره، وصفة"أحد"المحذوف إنما هو الجار والمجرور، وهو"من"أهل الكتاب.