فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 117730 من 466147

وهذا الحق الذي أُعطي للمظلوم، يشمل أن يشكو ظالمه أمام القضاء، بأن يقول: أَخذ مالي، أو اعتدى على أرضي، أو سبني، أَو سب عرضي، أو نحو ذلك من الظلامات. كما يشمل الدعاءَ عليه، كما فعل النبي صلى الله عليه وسم مع قريش؛ إذ دعا عليهم بأَن يجعلها الله عليهم سنين كَسنيِّ يوسف.

وروى أبو داود عن عائشة أنها"سُرِق لها شيء، فجعلت تدعو عليه"أَي على السارق فقال صلى الله عليه وسلم:"لا تسَبِّخي عنه"أَي لا تخففي عنه العقوبة بدعائك عليه.

ولا يخفى أَن الانتصاف من الظالم، تجب الدقة في تحرِّيه، بحيث يحقق العدالة، ويأْمن الفتنة .. ولهذا يحذر اللهُ بقوله:

(وَكَانَ اللهُ سَمِيعًا عَلِيمًا) :

أي وثبت لله تعالى - قديما - أَنه بليغ السمع، بليغ العلم بكل شيءٍ على ما هو عليه.

ففي ذلك تحذير وتخويف لمن يجهر بالسوءِ والفحش، ومن يتجاوز الحد في الانتصار من ظالمه فإِن من شأْن الإِله - السميع العلم - أن ينتقم ممن يتجاوز الآداب الإِسلامية، ويعتدي على سواه ابتداءً أَو جزاءً.

149 - {إِنْ تُبْدُوا خَيْرًا أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ فَإِنَّ اللهَ كَانَ عَفُوًّا قَدِيرًا (149) } :

المراد بالخير: ما يعم كل ضروبه؛ من الصدقة، والكلمة الطيبة، والثناءِ الجميل، والأَمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ونحو ذلك من خصال الخير الكثيرة.

والعفو عن المسيءِ داخل في باب هذا الخير الواسع، ومندرج تحت عمومه الشامل، وإنما أَفرده بالترغيب فيه بعد الترغيب في الخير بقوله: {أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ} : تنبيها على علو منزلته ومكانته في الخير.

ونظرا لأَن العفو عن المسيءِ هو المقصود الأساسي، ختمت الآية بقوله تعالى:

(فَإِنَّ اللهَ كَانَ عَفُوًّا قَدِيرًا) :

فَإِن إيراد العفو في جواب الشرط، يدل على أَنه هو العمدة في الكلام، وأنه هو المقصود الأول من هذا الخير المقدم في الجملة الشرطية. ولو كان إبداءُ الخير وإخفاؤُه - مطلقا - هو المقصود الأساسي، لما حسنَ الاكتفاءُ في الجواب بالعفو، بل كان يتضمن جزاء الخير أيضًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت