فليتق الله أَولئك المشرفون على الإِذاعات والتليفزيون في العالم الإِسلامي، ولْيمنعوا نشر تلك التمثيليات الهادمة لمجتمعنا، المدمرة لأَخلاق شبابنا.
وليتق الله المشرفون على المطبوعات، فلا يسمحوا بنشر تلك الكتب، وهذه الصور المفسدة لأخلاق أبنائنا وبناتنا، فإن مسئولية هؤُلاء وأولئك، عظيمة عند الله، الذي أَنزل القرآن دستورا للأَخلاق الإِسلامية الفاضلة، وجعل أُمة الإِسلام خير أمة أخرجت للناس؛ تأمر بالمعروف، وتنهى عن المنكر، وتؤمن باللهِ.
ومن الجهر بالسوء: نشر المبادئ الهادمة للعقيدة الإِسلامية: بطريق الكتب، أو المحاضرات، والتحدث عن النزوات وأَلوان الفسق المختلفة.
والمقصود من الجهر بالسوء: أن تخبر به غيرك .. سواءٌ أكان ذلك بصوت مرتفع يسمعه عدد من الناس، أم بصوت خفيض تخص به بعض الناس؛ فإِن خروج السوء والفحش عن مكنون سريرتك وأَعماق نفسك، إلى غيرك سرًّا أَو علنا، يؤدي إلى الجهر به وإذاعته، وإِلحاق الأذى بسمعة من تحدثت عنه. مما ينجم عنه هبوط المستوى الخلقي للمجتمع كله. وفي ذلك ما فيه من ضرر خطير، تجب مكافحته شرعًا وعقلا.
وخص القول السيئ بالذكر؛ لأَنه الشائع وقت نزول القرآن، فمثله في الحكم كل ما أَدى إِلى الإيذاء من الهمز واللمز والكتابة والتصوير. فكل ذلك حرام.
وقد أَباح الله للمظلوم أن يجهر بالسوء عن ظالمه فقال:
(إِلَّا مَن ظُلِمَ) :
أَي لا يحب الله الجهر بالسوءِ، إلا جهر المظلوم بظلمه. فإِن الله لا يَسخطه ولا يعاقب عليه عقاب الجهر بالفحش، بل يقره؛ لأنه من باب الانتصاف من الظالم، ومكافحة الظلم، فصاحب الحق له مقال يرضاه الله ولا يسخطه. قال تعالى:"وَلَمَنِ انتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُوَلئِكَ مَا عَلَيْهِم مِّن سَبيل".
ولو لم يبح للمظلوم الانتصاف من ظالمه - مهما كان مكانه الاجتماعي - لَبَغَى الناس بعضهم على بعض، ولضاعت القيم الخلقية، باستمرار الظالم في غيه وبغيه. فلذا أُبيح للمظلوم أَن يرد الظالم عن نفسه، حتى يكف الظالم عن العود إلى مثل ما فعل.