وَقَدْ قَالَ أَشْعِيَا: عَرَفَ الثَّوْرُ مَنِ اقْتَنَاهُ، وَالْحِمَارُ مَرْبَطَ رَبِّهِ، وَلَمْ تَعْرِفْ بَنُو إِسْرَائِيلَ - يَعْنِي مَنْ خَلَقَهُمْ.
وَإِنْ جَعَلْتُمُوهُ إِلَهًا لِأَنَّهُ صَنَعَ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ أَيْ: صُورَةَ طَائِرٍ ثُمَّ نَفَخَ فِيهَا وَصَارَتْ لَحْمًا وَدَمًا وَطَائِرًا حَقِيقَةً وَلَا يَفْعَلُ هَذَا إِلَّا اللَّهُ.
قِيلَ: فَاجْعَلُوا مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ إِلَهَ الْآلِهَةِ فَإِنَّهُ أَلْقَى عَصًا فَصَارَتْ ثُعْبَانًا عَظِيمًا، ثُمَّ أَمْسَكَهَا بِيَدِهِ فَصَارَتْ عَصًا كَمَا كَانَ.
وَإِنْ قُلْتُمْ: جَعَلْنَاهُ إِلَهًا بِشَهَادَةِ الْأَنْبِيَاءِ الرُّسُلِ لَهُ بِذَلِكَ، قَالَ عِزْرَا حَيْثُ سَبَاهُمْ بُخْتَ نَصَّرُ إِلَى أَرْضِ بَابِلَ، إِلَى أَرْبَعِمِائَةٍ وَاثْنَيْنِ وَثَمَانِينَ سَنَةً: يَأْتِي الْمَسِيحُ وَيُخَلِّصُ الشُّعُوبَ وَالْأُمَمَ، وَعِنْدَ انْتِهَاءِ هَذِهِ الْمُدَّةِ أَتَى الْمَسِيحُ، وَمَنْ يُطِيقُ يُخَلِّصُ الْأُمَمَ وَالشُّعُوبَ غَيْرَ الْإِلَهِ التَّامِّ، قِيلَ لَكُمْ: فَاجْعَلُوا جَمِيعَ الرُّسُلِ آلِهَةً فَإِنَّهُمْ خَلَّصُوا الْأُمَمَ مِنَ الْكُفْرِ وَالشِّرْكِ وَخَلَّصُوهُمْ مِنَ النَّارِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَحْدَهُ.
وَلَا شَكَّ أَنَّ الْمَسِيحَ خَلَّصَ مَنْ آمَنَ بِهِ وَاتَّبَعَهُ مَنْ ذَلِّ الدُّنْيَا وَعَذَابِ الْآخِرَةِ، كَمَا خَلَّصَ مُوسَى بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ فِرْعَوْنِ وَقَوْمِهِ، وَخَلَّصَهُمْ بِالْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ مِنْ عَذَابِ النَّارِ فِي الْآخِرَةِ.
وَخَلَّصَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَبْدِهِ وَرَسُولِهِ مِنَ الْأُمَمِ وَالشُّعُوبِ مَا لَمْ يُخَلِّصْهُ نَبِيٌّ سِوَاهُ، فَإِنْ وَجَبَتْ بِذَلِكَ الْإِلَهِيَّةُ لِعِيسَى بِذَلِكَ فَمُوسَى وَمُحَمَّدٌ أَحَقُّ بِهَا مِنْهُ.