وعلى كل للعلماء آراء ثلاثة في هذه المسألة:
فذهب قوم إلى تفضيل الغني لأن الغني مقتدر والفقير عاجز، والقدرة أفضل من العجز. وهذا أولى لقولهم: الغني الشاكر أفضل من الفقير الصابر.
وذهب آخرون إلى تفضيل الفقر لأن الفقير تارك والغني ملابس، وترك الدنيا أفضل من ملابستها أي مخالطتها والانخراط في شهواتها.
وذهب آخرون إلى تفضيل التوسط بين الأمرين: بأن يخرج عن حدّ الفقر إلى أدنى مراتب الغنى ليصل إلى فضيلة الأمرين، وليسلم من مذمة الحالين.
4 -فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقاعِدِينَ دَرَجَةً ثم قال:
دَرَجاتٍ مِنْهُ .. فقال قوم: التفضيل بالدرجة، ثم بالدرجات إنما هو مبالغة وبيان وتأكيد. وقيل: فضل الله المجاهدين على القاعدين أصحاب الأعذار بدرجة واحدة، وفضل الله المجاهدين على القاعدين من غير عذر درجات.
وقيل: إن معنى درجة: علوّ، أي أعلى ذكرهم ورفعهم بالثناء والمدح والتقريظ، فهذا معنى درجة أي في الدنيا، ودرجات يعني في الجنة، والدرجات: منازل بعضها أعلى من بعض.
هجرة المستضعفين
[سورة النساء (4) : الآيات 97 إلى 100]
(إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ قالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها فَأُولئِكَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَساءَتْ مَصِيراً(97) إِلاَّ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلاً (98) فَأُولئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُوراً (99) وَمَنْ يُهاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُراغَماً كَثِيراً وَسَعَةً وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً (100)
الإعراب:
ظالِمِي حال منصوب من الهاء والميم في تَوَفَّاهُمُ وأصله: ظالمين أنفسهم، فحذفت النون للإضافة.