قدم عليها مِنْ قَبْلُ أي قبل هذا حين دخلتم في الإسلام وقلتم كلمة التوحيد فعصمت بها دماؤكم وأموالكم من غير ان يعلم مواطاة قلوبكم بألسنتكم فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ بالاشتهار بالإيمان والاستقامة في الدين أو المعنى كذلك كنتم قبل الهجرة تأمنون في قومكم من المؤمنين بلا إله إلا الله فمن الله عليكم بالهجرة وقال قتادة كذلك كنتم ضلالا من قبل فمن الله عليكم بالإسلام ووفقتم بقول لا إله إلا الله وقال سعيد بن جبير كذلك كنتم تكتمون ايمانكم من المشركين فمن الله عليكم بإظهار الإسلام فَتَبَيَّنُوا كرر الأمر بالتثبت والتبيين امّا لتأكيد أمر التثبت وتعظيمه وتأكيد ترتب الحكم على حالهم حيث علل الحكم بالمذكور من حالهم ثم قرع عليه فتأكد الترتيب ويقال هذا متفرع على قوله فَعِنْدَ اللَّهِ مَغانِمُ كَثِيرَةٌ يعنى فتثبتوا في أخذ الغنيمة وتبيّنوا حتى يظهر لكم ان هذه الغنيمة هل هي مسوقة إليكم من عند الله تعالى حلالا أم هو محرم من اعراض الحيوة الدنيا أو يقال الأمر بالتبيين والتثبت اولا لنفى العجلة في القتل حتى يظهر منه امارة الإسلام وثانيا لنفى العجلة في القتل بعد ظهور امارات الإسلام حتى يظهر كفره ونفاقه إِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً (94) عالما بأعمالكم وأغراضكم فيجازيكم على أعمالكم على حسب أغراضكم ونياتكم، (فائدة:) في هذه الآية دليل على صحة ايمان المكره لاجراء أحكام الدنيا عليه وان المجتهد قد يخطى وان خطأه مغفوران كان بلا تقصير منه في طلب الحق وان المجتهد يجب عليه التثبت والتبين وكمال الجهد ولا يلتفت إلى ما لاح له في اوّل نظره وانه إذا اتى بما وجب عليه من التثبت والتبين فهو ماجور وان اخطأ في اجتهاده وانه لا يجوز الحكم بكفر من قال لا إله إلا الله مع انه مشترك بين الكتابي والمسلم ولا يعجل في قتله حتى يتبين أمره والله أعلم إذا رأى الغزاة في بلد أو قرية شعار الإسلام فالواجب ان يكفوا عنهم فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا غزى قوما فإن سمع اذانا كفّ عنهم وان لم يسمع أغار عليهم وروى البغوي من طريق الشافعي عن ابن عصام عن أبيه ان النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا بعث سرية قال إذا رايتم