قوله: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ} يصح أن يكون ماضياً ولم يؤت فيه بعلامة التأنيث، لأن التأنيث مجازي، ويصح أن يكون مضارعاً حذفت منه إحدى التائين، والأصل تتوفاهم. قال ابن مالك:
ومَا بِتَاءَيْن ابْتَدَى قَدْ يَقْتَصِر ... فِيهِ عَلَى تَا كتبين العِبَر
قوله: {الْمَلائِكَةُ} يعني ملك الموت وهو عزرائيل، وإنما جمع تعظيماً، وقيل المراد أعوانه وهم ستة: ثلاثة منهم يقبضون أرواح المؤمنين، وثلاثة منهم يقبضون أرواح الكفار.
قوله: {قَالُواْ} (لهم موبخين) أي عند قبض أرواحهم.
قوله: {فِيمَ كُنتُمْ} ما اسم استفهام حذفت ألفها لجرها بالحرف. قال ابن مالك:
وَمَا فِي الاسْتِفْهَامِ إنْ جرّت حُذِفَ ... أَلْفهَا وَأَوَّلَها الهَا إنْ تَقِفُ
قوله: (أي في شيء كنتم) أي أكننتم مؤمنين أم كفاراً.
قوله: {قَالُواْ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ} هذا اعتذار غير صحيح، فلذا ردت الملائكة عليهم هذا الاعتذار.
قوله: {فَأُوْلَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ} هذا هو خبر إن، وقرن بالفاء لأن في الأصل خبر عن الموصول وهو يشبه الشرط.
قوله: (هي) هذا هو المخصوص بالذم.
قوله: {إِلاَّ الْمُسْتَضْعَفِينَ} هذا الاستثناء منقطع على التحقيق.
قوله: {مِنَ الرِّجَالِ} هو ما يعبده بيان للمستشعفين، وذلك كعباس بن ربيعة وسلمة بن هشام وغيرهما، وقوله: {وَالنِّسَآءِ وَالْوِلْدَانِ} قال ابن عباس: كنت أنا وأمي من المستضعفين من النساء والولدان.
قوله: {لاَ يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً} هذه الجملة إما مستأنفة مبينة للاستضعاف جواب سؤال مقدر تقديره ما وجه استضعافهم، أو صفة للمستضعفين.
قوله: {فَأُوْلَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَن يَعْفُوَ عَنْهُمْ} عسى في كلام الله بمنزلة التحقيق، لعلمه بعواقب الأمور، وقدرته على كل شيء، وأما في كلام غيره فللرجاء، لجهله بعواقب الأمور وعجزه. انتهى انتهى {حاشية الصاوي على تفسير الجلالين. 1/} ...