وقيل: معنى: {فَمَنَّ الله عَلَيْكُمْ} فقد مَنَّ الله عليكم بالتوبة من قتيلكم هذا الذي استسلم إليكم ، ثم قتلتموه وأخذتم ماله ، فتثبتوا أي: لا تعجلوا في قتل من التبس عليكم أمر إسلامه.
وقرأ أبو رجاء: السِلْم بكسر السين.
وقرأ أبو جعفر: (لست مؤمَناً) بفتح الميم أي: لسنا نؤمنك.
وهذه الآية نزلت في قتيل من غطفان اسمه مرداس كان قد أسلم ، فقتلته سرية لرسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أن قال: إني مسلم ، وقيل: بعدما سلم عليهم . وقيل: بعدما قال: إني مسلم لا إله إلا الله ، وكانت معه غنيمة فأخذوها.
ويروى أن الذي قتله مات ودفن ، فلفظته الأرض ثلاث مرات ، يدفن وتلفظه الأرض فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يلقوه في غار من الغيران ، وقال صلى الله عليه وسلم:"إن الأرض تقبل من هو شر منه ، ولكن الله جعله لكم عبرة".
وقراءة من قرأ السلام يدل على أن ما روي أنه كان رجل معه غنيمة لقيه سرية من المسلمين ، فقال: السلام عليكم ، وكانت جُنَّة لا يقتل من قالها ، فقتل الرجل وأخذ ما معه.
وحجة من قرأ السلام ما روي أنه قال لهم: إني مسلم وما روي أنه قال: إني مسلم لا إله إلا الله.
قوله: { [إِنَّ الله] كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً أي: خبيراً بما تصنعون في طلبكم الغنيمة ، ولم تقبلوا منه ما قال لكم.
قوله: {لاَّ يَسْتَوِي القاعدون مِنَ المؤمنين غَيْرُ أُوْلِي الضرر} الآية.
من قرأ: غيرَ بالنصب فعلى الاستثناء بمعنى [إلا] أولي الضرر ، فإنهم يستوون مع المجاهدين ، ويجوز النصب على الحال بمعنى لا يستوي القاعدون في حال صحتهم.
ومن رفع على النعت للقاعدين بمعنى لا يستوي القاعدون الأصحاء عن
الجهاد يوم بدر والمجاهدون.