وقدره أبو إسحاق: {لاَّ يَسْتَوِي القاعدون} الذين هم {غَيْرُ أُوْلِي الضرر} ، وهو بمعنى [الصفة] التي ذكرنا وقرأه أبو حيوة غيرِ مخفوض على النعت للمؤمنين . وقال المبرد: هو بدل لأنه نكرة والأول معرفة.
{دَرَجَةً} نصب على البدل من قوله {أَجْراً} .
وقيل: إن فيه معنى التأكيد كما تقول علي ألف درهم عرفاً.
ومعنى الآية: لا يعتدل من جاهد في ذات الله ، ومن قعد عن ذلك ، إلا أن يكون القاعدون من أولي الضرر ، فإنه يستوي مع المجاهد . هذا على قراءة النصب ، والنصب في الآية أحسن لما روى البراء رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:""إيتوني بكتف أو لوح فكتب"لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون"وعمر بن أم مكتوم خلف
ظهره فقال: هل لي من رخصة يا رسول الله ؟ فنزلت {غَيْرُ أُوْلِي الضرر} "على الاستثناء."
وقال زيد بن ثابت: املى علي رسول الله صلى الله عليه وسلم.
{لاَّ يَسْتَوِي القاعدون مِنَ المؤمنين غَيْرُ أُوْلِي الضرر والمجاهدون فِي سَبِيلِ الله} .
قال: فجاء ابن أم مكتوم وهو يمليها علي فقال: يا رسول الله لو أستطيع الجهاد لجاهدت ، قال: فأنزل الله عليه ، وفخذه على فخذه ، فثقلت حتى خشيت أن تسترض فخده [ثم] سرى عنه فقال: {غَيْرُ أُوْلِي الضرر} .
وهذا في غزاة بدر ، وقد قال ذلك عطاء وقتادة والسدي والزهري ذكروا أن الاستثناء نزل في ابن أم مكتوم.
قوله: {فَضَّلَ الله المجاهدين بأموالهم وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى القاعدين دَرَجَةً} ، أي: فضيلة يريد القاعدين من أولى الضرر ، فضل الله المجاهدين على القاعد للضرر درجة واحدة لجهاده بنفسه وماله {وَكُلاًّ وَعَدَ الله الحسنى} أي: المجاهد والقاعد من أولي الضرر ، وعدهم الله الحسنى ، وهي الجنة لأنهم كلهم مؤمنون.