مذهب مالك: ومن أحرق رجلاً قتل به ، وهو عمد ، ولو أطعمه شيئاً فقتله ، وقال: لم أرد قتله إنما أردت أن أسكره ، فقال مالك: يقتل ، ولا يقبل منه ،
وهو عمد . ومن قتل رجلاً بخنق فهو عمد ، وقال محمد بن الحسن: إذا خنقه ، وألقاه من ظهر جبل أو سلم (فمات) فهو خطأ . وإذا أمسكه واحد وقتله الآخر قتلا به جميعاً عند مالك ، إلا أن يكون الممسك أمسكه وهو لا يظن أن الآخر يقتله ، فيعاقب ولا يقتل الممسك ، وإذا أمر الرجل عبده بقتل رجل فقتله العبد فيقتلان جميعاً عند مالك ، وهو قول قتادة.
وروي عن علي رضي الله عنه أنه قال: أما العبد فيسجن ، وأما السيد فيقتل . وقال أبو هريرة: يقتل الآمر دون العبد وكذلك قال الحسن وعكرمة ، وقال الشعبي يقتل العبد ويضرب السيد . وقال الشافعي: إن كان العبد أعجمياً ، أو صبياً فعلى السيد القود دون العبد ، وإن كان يعقل ويفهم ، فعلى العبد القود ، وعلى السيد العقوبة . فإن أمره رجل بقتل آخر ، فقتله فعلى القاتل القود عند مالك ، والشافعي ، وجماعة من التابعين.
وقوله: {فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خالدا فِيهَا} معناه: فجزاؤه إن جازاه ، قاله التميمي
وغيره ، ورواه ابن جبير عن ابن عباس . وهو كما يقول الرجل لعبد قد جنى عليه: ما جزاؤك إلا كذا وكذا ، وهو لا يفعل به ذلك ، فمعناه هذا جزاؤك إن جوزيت على ذنبك ، كذلك الآية ، معناها: فجزاؤه إن جوزي على فعله جهنم ، والله أكرم الأكرمين ، له العفو وله العقوبة بفعل ما يشاء لا معقب لحكمه.
وقوله: {إِنَّ الله لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَآءُ} [النساء: 48] يدل على جواز العفو على القاتل عمداً.