وقيل: إنها نزلت في رجل بعينه أسلم ، ثم ارتد ، وقتل رجلاً مؤمناً ، فمعنى الآية: ومن يقتل مؤمناً متعمداً مستحلاً قتله فجزاؤه جهنم ، فالكافر يقتل المؤمن مستحلاً وليس كذلك المؤمن ، بل إن قتل فإنما يقتل وهو يعلم أن قتله حرام.
وقيل: نزلت في رجل من الأنصار قُتِل ولي له . وقبل الدية ، ثم وثب على قاتل وليه فقتله وارتد ، قال ذلك ابن جريج وغيره.
وقال مجاهد: إلا من تاب يعني ان العفو من الله جائز للقاتل عمداً إذا
تاب ، وهو قول ابن عمر ، وزيد بن ثابت ، وجماعة من العلماء.
وعن ابن عباس أنه لا توبة له ، وأنها محكمة لم تنسخ.
وقال زيد بن ثابت: نزلت {وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً} الآية بعد أن نزلت
{إِنَّ الله لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ} الآية بأربعة أشهر.
وقال ابن عباس: هذه الآية التي في النساء مدنية نسخت التي في الفرقان {إِلاَّ مَن تَابَ وَآمَنَ} [الفرقان: 70] لأنها مكية.
وعن ابن عمر وزيد بن ثابت: إن للقاتل توبة وهو قول جماعة من العلماء لقوله: {إِلاَّ مَن تَابَ} وقوله: {وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ} [طه: 80] وقوله: {وَهُوَ الذي يَقْبَلُ التوبة عَنْ عِبَادِهِ} [الشورى: 23] . وروي عن ابن عباس أنه قال: التي في الفرقان نزلت في
أهل الشرك.
وعن زيد بن ثابت أنه قال: نزلت سورة النساء بعد الفرقان بستة أشهر.
وكان الطبري يقول: جزاؤه جهنم حقاً ، ولكن الله يعفو ويتفضل على أهل الإيمان به وبرسوله ، فلا يجازيه بالخلود فيها إما أن يعفو ، فلا يدخلهم النار ، وإما أن يدخلهم ، ثم يخرجهم بفضل رحمته لقوله {إِنَّ الله يَغْفِرُ الذنوب جَمِيعاً} [الزمر: 30] .
قوله: {يا أيها الذين آمَنُواْ إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ الله فَتَبَيَّنُواْ} الآية.