{أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءَةَ أَخِي} [المائدة: 31] .
وهكذا نرى أن ظلم النفس هو أن نخالف ما شرع الله للنفس لينفعها نفعاً أبدياً مستوفياً ، ولكن النفس قد تندفع وراء حبها للشهوات وتمنيها للنفع العاجل الذي لا خلود له ، وعندما يحقق الإنسان هذا النفع العاجل لنفسه فهو يظلم نفسه.
{إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُواْ فِيمَ كُنتُمْ} إذن فالملائكة تسأل ظالمي أنفسهم: {فِيمَ كُنتُمْ} أي في أي شيء كنتم من أمر دينكم ؟ والاستفهام هنا للتوبيخ والتقريع أي لماذا ظلمتم أنفسكم ؟ ولماذا لم تفعلوا مثلما فعل إخوانكم وهاجرتم وانضممتم لموكب الإيمان وموكب الجهاد ؟. ، ولماذا ظللتم في أماكنكم محجوزين ومحاصرين ولا تستطيعون الحركة ولا تستيطعون الفِكاك ؟ وتكون إجابة الذين ظلموا أنفسهم: {قَالُواْ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ} . وبالله عندما يحكي لنا الله هذه الصورة التي تحدث يوم القيامة فهل سيكون عندنا وقت للاستفادة منها ؟. طبعاً لا ؛ لأنه لن يكون لنا قدرة الاستدراك لنصحح الخطأ.
والحق حين يقص علينا هذا المشهد فذلك من لطفه بنا ، وتنبيه لكل منا: احذروا أن يأتي موقف ويحدث فيه ما أوضحته لكم ولن يستطيع أحد أن يستدرك الحياة ليصنع العمل الطيب.
وعلى كل منكم أن يبحث أمر نفسه الآن.