ويرد عليه والده: المدرسون لم يفعلوا ذلك ، ولكن اللوائح التي وضعتها الوزارة لتصحيح الامتحانات هي التي جعلتك راسباً. فيرد التلميذ: لقد جعلني الناظر راسباً. وهذا قول صحيح ؛ لأن الناظر يطبق القوانين التي يحكم بمقتضاها على الطالب أن يكون ناجحا أو راسبا. وقد يقول التلميذ: إن وزير التربية والتعليم هو من جعلني راسباً. وهذا أيضاً صحيح ؛ لأن الوزير يرسم مع معاونية الخطوط الأساسية التي يتم حساب درجات كل تلميذ عليها ، فإذا قال التلميذ: لقد جعلتني الدولة راسباً ، فهو قول صحيح ؛ لأنه فهم تسلسل التقنين إلى مراحل العلو المختلفة ، وأي حلقة من هذه الحلقات تصلح أن تكون فاعلاً. ومن هنا نفهم أن الحق سبحانه حين يقول:
{اللَّهُ يَتَوَفَّى الأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا} [الزمر: 42] .
فهذا قول صحيح ، مثل قوله سبحانه:
{قُلْ يَتَوَفَّاكُم مَّلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ} [السجدة: 11] .
ومثل قوله سبحانه:
{تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا} [الأنعام: 61] .
كل هذه الأقوال صحيحة ؛ لأنها تتعلق بمدارج الآمر.
{إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ} والظلم هو أن تأتي لغير ذي الحق وتعطيه ما تأخذ من ذي الحق ، والظلم يقتضي ظالماً ومظلوماً وأمرا وقع الظلم فيه. فكيف يكون الإنسان ظالماً لنفسه وتتوفاه الملائكة على ذلك ؟. لا بد أنهم فعلوا ما يستحق ذلك. فساعة تأتي للإنسان الشخصية المعنوية الإيمانية بعد أن آمن بالله وآمن بالمنهج ، ثم تحدثه نفسه بالمخالفة ، هنا يواجه صراعاً بين أمرين: مسئولية الشخصية الإيمانية التي تَقَبَّل بها المنهج من الله ، ووازع النفس التي تلح عليه بالانحراف.