وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال:"كان الرجل يتكلم بالإسلام ، ويؤمن بالله والرسول ، ويكون في قومه ، فإذا جاءت سرية رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبر بها حيه - يعني قومه - وأمام الرجل لا يخاف المؤمنين من أجل أنه على دينهم ، حتى يلقاهم فيلقي إليهم السلام ، فيقولون: لست مؤمناً وقد ألقى السلم فيقتلونه ، فقال الله تعالى {يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا} إلى {تبتغون عرض الحياة الدنيا} يعني تقتلونه إرادة أن يحل لكم ماله الذي وجدتم معه ، وذلك عرض الحياة الدنيا فإن عندي مغانم كثيرة ، والتمسوا من فضل الله. وهو رجل اسمه مرداس خلى قومه هاربين من خيل بعثها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، عليها رجل من بني ليث اسمه قليب حتى إذا وصلت الخيل سلّم عليهم فقتلوه ، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهله بديته ، ورد إليهم ماله ، ونهى المؤمنين عن مثل ذلك".
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في قوله {يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا} قال: هذا الحديث في شأن مرداس ، رجل من غطفان ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم بعث جيشاً عليهم غالب الليثي إلى أهل فدك ، وبه ناس من غطفان ، وكان مرداس منهم.
ففر أصحابه فقال مرداس: إني مؤمن وعلى متبعكم. فصبحته الخيل غدوة ، فلما لقوه سلم عليهم مرداس ، فتلقاه أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فقتلوه ، وأخذوا ما كان معه من متاع ، فأنزل الله في شأنه {ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمناً} لأن تحية المسلمين السلام ، بها يتعارفون ، وبها يحيي بعضهم بعضاً.