«وَالَّذِي نَفْسُ عَبْدِ اللَّهِ بِيَدِهِ لَقَدْ أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فَمَا نَسَخَتْهَا مِنْ آيَةٍ حَتَّى قُبِضَ نَبِيُّكُمْ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَمَا نَزَلَ بَعْدَهَا مِنْ بُرْهَانٍ»
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , فِي قَوْلِهِ: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمَ} قَالَ: «مَا نَسَخَهَا شَيْءٌ»
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ} قَالَ:"نَزَلَتْ بَعْدَ: {إِلَّا مَنْ تَابَ} بِسَنَةٍ"
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , فِي قَوْلِهِ: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا} قَالَ: «لَيْسَ لِقَاتِلٍ تَوْبَةٌ إِلَّا أَنْ يَسْتَغْفِرَ اللَّهَ»
عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ , فِي قَوْلِهِ: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ} قَالَ: «إِنَّهَا لَمُحْكَمَةٌ , وَمَا تَزْدَادُ إِلَّا شِدَّةً»
عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ , قَالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ النِّسَاءِ بَعْدَ سُورَةِ الْفُرْقَانِ بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ""
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَأَوْلَى الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ قَوْلُ مَنْ قَالَ: مَعْنَاهُ: وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ إِنْ جَزَاهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا , وَلَكِنَّهُ يَعْفُو أَوْ يَتَفَضَّلُ عَلَى أَهْلِ الْإِيمَانِ بِهِ وَبِرَسُولِهِ , فَلَا يُجَازِيهِمْ بِالْخُلُودِ فِيهَا , وَلَكِنَّهُ عَزَّ ذِكْرُهُ إِمَّا أَنْ يَعْفُوَ بِفَضْلِهِ فَلَا يُدْخِلُهُ النَّارَ , وَإِمَّا أَنْ يُدْخِلَهُ إِيَّاهَا ثُمَّ يُخْرِجَهُ مِنْهَا بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ لِمَا سَلَفَ مِنْ وَعْدِهِ عِبَادَهُ الْمُؤْمِنِينَ بِقَوْلِهِ: {يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا} .
فَإِنْ ظَنَّ ظَانٌّ أَنَّ الْقَاتِلَ إِنْ وَجَبَ أَنْ يَكُونَ دَاخِلَا فِي هَذِهِ الْآيَةِ , فَقَدْ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْمُشْرِكُ دَاخِلَا فِيهِ , لِأَنَّ الشِّرْكَ مِنَ الذُّنُوبِ , فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ ذِكْرُهُ قَدْ أَخْبَرَ أَنَّهُ غَيْرُ غَافِرٍ الشِّرْكَ لِأَحَدٍ بِقَوْلِهِ: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} وَالْقَتْلُ دُونَ الشِّرْكِ.