وعندما قرأها الإنسان الذي لا يجيد حفظ القرآن قال: (صنعة الله ومن أحسن من الله صنعة) . والمعنى واحد.
ولكن قراءة القرآن توقيفية ، واتباع للوحي الذي نزل به جبريل - عليه السلام - من عند الله على رسوله - صلى الله عليه وسلم - ولا يصح لأحد أن يقرأ القرآن حسب ما يراه وإن كانت صورة الكلمة تقبل ذلك وتتسع له ولا تمنعه ، ولذا قالوا: أن للقراءة الصحيحة أركانا هي:
1 -أن تكون موافقة لوجه من وجوه اللغة العربية.
2 -أن تكون موافقة لرسم أحد المصاحف العثمانية.
3 -أن يصح إسنادها إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بطريق يقيني متواتر لا يحتمل الشك.
وهذه الضوابط نظمها صاحب طيبة النشر فقال: وكل ما وافق وجه نحو وكان للرسم احتمالا يحوي
وصح إسنادا هو القرآن فهذه الثلاثة الأركان
وقوله تعالى:
{قَالَ عَذَابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَآءُ} [الأعراف: 156] .
هذه هي قراءة"حفص"وقرأ الحسن: (قال عذابي أصيب به من أساء) .
صحيح أن كلمة"أساء"وهي من الإساءة فيها ملحظ آخر للمعنى ، لكن القراءة الأخرى لم تبعد بالمعنى ، وعلى ذلك فكلمة"فتبينوا"تُقْرَأُ مرة"فتثبتوا"ومرة تقرأ"فتبينوا"، سواء في هذه الآية التي نحن بصددها ، أو في الآية التي يقول فيها الحق:
{إِن جَآءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا} [الحجرات: 6] .
و"التبين"القصد منه التثبت ، والتبين يقتضي الذكاء والفطنة فيرى ملامح إيمان من ألقى إليه بالسلام:
{وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلاَمَ} [النساء: 94] .
فالمسلم يجب أن يفطن كيلا يأخذ إنساناً بالشبهات ، ولذلك نجد النبي يحزم الأمر مع أسامة بن زيد الذي قتل واحداً بعد أن أعلن هذا الواحد إسلامه ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم:"فكيف بلا إله إلا الله. هل شققت عن قلبه".