وقال الرواة: ومات محلّم بعد سبعة أيام من هذه الحادثة ، ودفنوه فلفظته الأرض. فجاءوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فذكروا ذلك له فقال:"إن الأرض تقبل مَن هِو شر من صاحبكم ولكن الله أراد أن يعظكم ، ثم طرحوه بين صدفي جبل وألقوا عليه الحجارة".
وعندما كانت تأتي آية مخالفة لنواميس الدنيا المفهومة للناس فالنبي يريد ألا يفتتن الناس في هذه الآيات ، ومثال ذلك عندما مات إبراهيم ابن النبي.. انكسفت الشمس.. وقال الناس: انكسفت الشمس من أجل ابن رسول الله. ولكن لأن المسألة مسألة عقائد فقد وضحها رسول الله صلى الله عليه وسلم كما جاء في الحديث الشريف:
عن المغيرة بن شعبة قال: كسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم مات إبراهيم ، فقال الناس: كسفت الشمس لموت إبراهيم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتم فصلوا وادعوا الله".
لقد قالوا ذلك تكريماً لرسول الله وابنه إبراهيم ، ولكن الرسول يريد أن يصحح للناس مفاهيمهم وعقائدهم. وكذلك عندما لفظت الأرض"محلم"حتى لا يفتتن أحد ولا يقولن أحد. إن كل من لا تلفظه الأرض هو حسن العمل ، فهناك كفار كثيرون قد دفنوا ولم يلفظوا. لذلك قال رسول الله: إن الأرض قبلت من هو شر من"محلم"ولكن الله أراد أن يعظ الناس حتى لا يعودوا لمثلها ، ولو لم يقل ذلك ، فماذا كان يحدث ؟. قد تحدث هِزة قليلة في جزئية ولظن الناس وقالوا: إن كل من لم تلفظه الأرض فهو حسن العمل ، ولكان أبو جهل في حال لا بأس به ، وكذلك الوليد بن المغيرة.
لكن الرسول صلى الله عليه وسلم يضع مثل هذه الأمور في وضعها الصحيح ؛ لذلك قال: إن الأرض تقبل من هو شر من"محلم"، ولكن الله أراد أن يعظ القوم ألاّ يعودوا.