{وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ} [النساء: 101] .
معناها أن الحياة كلها حركة وانفعال ، ولماذا الضرب في الأرض ؟. لأن الله أودع فيها كل أقوات الخلق ، فحين يحبون أن يُخرجوا خيراتها ؛ يقومون بحرثها حتى يهيجوها ، ويرموا البذور ، وبعد ذلك الرّي. ومن بعد ذلك تخرج الثمار ، وهذه هي عملية إثارة الأرض. إذن كل حركة تحتاج إلى شدة ومكافحة ، والحق يقول:
{وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ اللَّهِ} [المزمل: 20] .
وما دامت المسألة ضرباً في الأرض فهي تحتاج إلى عزم من الإنسان وإلى قوة.
ولذلك يقال: الأرض تحب من يهينها بالعزق والحرث. وكلما اشتدت حركة الإنسان في الأرض أخرجت له خيراً. والضرب في سبيل الله هو الجهاد ، أو لإعداد مقومات الجهاد. والحق سبحانه يقول لنا:
{وَأَعِدُّواْ لَهُمْ مَّا اسْتَطَعْتُمْ مِّن قُوَّةٍ} [الأنفال: 60] .
فالإعداد هو أمر يسبق المعارك ، وكيف يتم الإعداد ؟
أن نقوم بإعداد الأجسام ، والأجسام تحتاج إلى مقومات الحياة. وأن نقوم بإعداد العُدُد. والعدد تحتاج إلى بحث في عناصر الأرض ، وبحث في الصناعات المختلفة لنختار الأفضل منها. وكل عمليات الإعداد تطلب من الإنسان البحث والصنعة. ولذلك يقال في الأثر الصالح:
"إن السهم الواحد في سبيل الله يغفر الله به لأربعة".
لماذا ؟. لأن هناك إنساناً قام بقطع الخشب الذي يتم منه صناعة السهم وصقله ، وهناك إنسان وضع للسهم الريش حتى يطيره إلى الإمام ، وهناك واضع النَّبْل ، وهناك من يرمي السهم بالقوس.