فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 111632 من 466147

واختلف القائلون بشبه العمد في تحديده وبيان ما هو عمد على أقوال ثلاثة:

الأوّل- قال أبو حنيفة: العمد: ما كان بالحديد، وكل ما عدا الحديد من القضيب أو النار وما يشبه ذلك فهو شبه العمد.

الثاني- قال أبو يوسف ومحمد: شبه العمد ما لا يقتل مثله.

الثالث- قال الشافعي: ما كان عمدا في الضرب، خطأ في القتل، أي ما كان ضربا لم يقصد به القتل، فتولد عنه القتل. وأما الخطأ فما كان خطأ فيهما جميعا، وأما العمد: فما كان عمدا فيهما جميعا.

ويعتمد الفقهاء في إثبات العمد وشبهه والخطأ على الآلة التي بها القتل لأن نيّة القاتل لا اطلاع لنا عليها، فأقيمت الآلة مقام النيّة. وكان الأولى هو البحث عن ظروف القتل وقرائن الأحوال لتعلم نيّة القاتل أهو عمد أم مخطئ.

واختلفوا في الدّية المغلظة على القتل شبه العمد: فقال عطاء والشافعي ومالك في المشهور عنه، فيما يقول فيه بشبه العمد، وهو قتل الوالد ولده: هي ثلاثون حقّة، وثلاثون جذعة، وأربعون خلفة.

وقال أبو حنيفة: هي مربّعة: ربع بنات لبون، وربع حقاق، وربع جذاع، وربع بنات مخاض.

ودية شبه العمد عند الحنفية والشافعية والحنابلة على العاقلة (القرابة من جهة الأب) .

ولا تحمل العاقلة دية العمد، وإنها في مال الجاني.

وهل تجب الكفارة في القتل العمد؟ أجمعوا على وجوب الكفارة على القاتل خطأ، واختلفوا في وجوبها على قاتل العمد، فلم يوجبها الجمهور لأنه لا قياس في الكفارات، واقتصر النّص القرآني على الكفارة في القتل الخطأ جبرا للذنب غير المقصود. وأوجبها الشافعي في العمد وفي شبه العمد وفي الخطأ لأن الذنب في القتل العمد أعظم من القتل الخطأ، فكانت الكفارة في العمد أحرى وأولى، والعامد أحوج إليها لتكفير الخطيئة.

وإذا اشترك جماعة في القتل الخطأ، وجبت الكفارة على كلّ واحد منهم باتّفاق المذاهب الأربعة. انتهى انتهى {التفسير المنير، للزحيلي. 5/} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت