وفي إجماع أهل العلم أن الدية في الخطأ على العاقلة دليل على أن المراد من قول النبيّ صلى الله عليه وسلم لأبي رِمْثَة حيث دخل عليه ومعه ابنه:"إنه لا يجني عليك ولا تجني عليه"العمدُ دون الخطأ.
وأجمعوا على أن ما زاد على ثلث الدية على العاقلة.
واختلفوا في الثلث ؛ والذي عليه جمهور العلماء أن العاقلة لا تحمل عمداً ولا اعترافاً ولا صلحاً ، ولا تحمل من دية الخطأ إلاَّ ما جاوز الثلث ، وما دون الثلث في مال الجاني.
وقالت طائفة: عقل الخطأ على عاقلة الجاني ، قلت الجناية أو كثرت ؛ لأن من غرِم الأكثر غرِم الأقل.
كما عُقل العمد في مال الجاني قلّ أو كثر ؛ هذا قول الشافعيّ.
وحكمها أن تكون منجّمة على العاقلة ، والعاقلة العصبة.
وليس ولد المرأة إذا كان من غير عصبتها من العاقلة ، ولا الإخوة من الأم بعصبة لأخوتهم من الأب والأُم ، فلا يعقلون عنهم شيئاً.
وكذلك الدّيْوَانُ لا يكون عاقلة في قول جمهور أهل الحجاز.
وقال الكوفيون: يكون عاقلة إن كان من أهل الديوان ؛ فتنجّم الدية على العاقلة في ثلاثة أعوام على ما قضاه عمر وعليّ ؛ لأن الإبل قد تكون حوامل فتضرّ به.
وكان النبيّ صلى الله عليه وسلم يعطيها دفعة واحدة لأغراض ؛ منها أنه كان يعطيها صلحاً وتسديداً.
ومنها أنه كان يعجلها تأليفاً.
فلما تمهد الإسلام قدّرتها الصحابة على هذا النظام ؛ قاله ابن العربيّ.
وقال أبو عمر: أجمع العلماء قديماً وحديثاً أن الدّية على العاقلة لا تكون إلاَّ في ثلاث سنين ولا تكون في أقلّ منها.
وأجمعوا على أنها على البالغين من الرجال.
وأجمع أهل السِّيَر والعلم أن الدّية كانت في الجاهلية تحملها العاقلة فأقرّها رسول الله صلى الله عليه وسلم في الإسلام ، وكانوا يتعاقلون بالنصرة ؛ ثم جاء الإسلام فجرى الأمر على ذلك حتى جعل عمر الديْوان.
واتفق الفقهاء على رواية ذلك والقول به.