يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقَاتَلُوكُمْ} وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ , فَيَدْخُلُونَ فِي جِوَارِهِمْ وَذِمَّتِهِمْ , وَالَّذِينَ يَجِيئُونَكُمْ قَدْ حَصِرَتْ
صُدُورُهُمْ عَنْ قِتَالِكُمْ وَقِتَالِ قَوْمِهِمْ عَلَيْكُمْ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ , فَقَاتَلُوكُمْ مَعَ أَعْدَائِكُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ , وَلَكِنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ كَفَّهُمْ عَنْكُمْ. يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: فَأَطِيعُوا الَّذِي أَنْعَمَ عَلَيْكُمْ بِكَفِّهِمْ عَنْكُمْ مَعَ سَائِرِ مَا أَنْعَمَ بِهِ عَلَيْكُمْ فِيمَا أَمَرَكُمْ بِهِ مِنَ الْكَفِّ عَنْهُمْ إِذَا وَصَلُوا إِلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ , أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ عَنْ قِتَالِكُمْ وَقِتَالِ قَوْمِهِمْ. ثُمَّ قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ}
يَقُولُ:"فَإِنِ اعْتَزَلَكُمْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَمَرْتُكُمْ بِالْكَفِّ عَنْ قِتَالِهِمْ مِنَ الْمُنَافِقِينَ بِدُخُولِهِمْ فِي أَهْلِ عَهْدِكُمْ أَوْ مَصِيرِهِمْ إِلَيْكُمْ. حصِرَتْ صُدُورُهُمْ عَنْ قِتَالِكُمْ وَقِتَالِ قَوْمِهِمْ , فَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ {وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ} "
يَقُولُ:"وَصَالَحُوكُمْ. وَالسَّلَمُ: هُوَ الِاسْتِسْلَامُ , وَإِنَّمَا هَذَا مَثَلٌ كَمَا يَقُولُ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ: أَعْطَيْتُكَ قِيَادِي وَأَلْقَيْتُ إِلَيْكَ خِطَامِي , إِذَا اسْتَسْلَمَ لَهُ وَانْقَادَ لِأَمْرِهِ , فَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: {وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ} إِنَّمَا هُوَ: أَلْقَوْا إِلَيْكُمْ قِيَادَهُمْ وَاسْتَسْلَمُوا لَكُمْ صُلْحًا مِنْهُمْ لَكُمْ وَسَلَمًا. ومِنَ السَّلَمِ قَوْلُ الطِّرِمَّاحِ:"
[البحر البسيط]
وَذَاكَ أَنَّ تَمِيمًا غَادَرَتْ سَلَمًا ... لِلْأُسْدِ كُلَّ حَصَانٍ وَعْثَةِ اللِّبَدِ
يَعْنِي بِقَوْلِهِ سَلَمًا: اسْتِسْلَامًا.