فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 519

رد أبو السعود بعض الأوجه مرجحا غيرها مستجيبا لداعي المعنى، فتارة يقول في وجه:"لا يساعده سداد المعنى"، وثانية يقول:"مخل بسداد المعنى"، وثالثة:"يفضى إلى فساد المعنى"إلى غير ذلك من العبارات الدالة على أنه قد نصب المعنى حكما على اختياراته وترجيحاته.

ففي قوله - عز وجل: {وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (126) لِيَقْطَعَ طَرَفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْ يَكْبِتَهُمْ فَيَنْقَلِبُوا خَائِبِينَ} [آل عمران: 126، 127] .

قال أبو السعود إن قوله (ليقطع) متعلق ب (ولقد نصركم) في قوله: {وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ} [آل عمران: 123] ، أو متعلق بما تعلق به الخبر في قوله (وما النصر إلا من عند الله) [1] .

ورد - رحمه الله - تعلقه بنفس النصر، لأنه مخل بسداد المعنى، فضلا عما فيه من الفصل بين المصدر ومعموله بأجنبي هو الخبر [2] .

وخلل معناه لما فيه من قصر النصر المخصوص المعلل بعلل معينة على الحصول من جهته تعالى، وليس المراد إلا قصر حقيقة النصر أو النصر المعهود على ذلك، والمعنى: لقد نصركم الله يومئذ أو وما النصر الظاهر عند إمداد الملائكة إلا ثابت من عند الله ليقطع أي: يهلك وينقص طائفة من الذين كفروا [3] .

ومنه ما جاء في قوله - عز وجل: {وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [الأنعام: 81] .

اختار أبو السعود أن تكون جملة (ولا تخافون) في محل نصب حال من ضمير (أخاف) بتقدير مبتدأ أي: وأنتم لا تخافون، على أن تكون الواو كافية في الربط من غير حاجة إلى الضمير العائد إلى ذي الحال، والمعنى: كيف أخاف أنا ما ليس في حيز الخوف أصلا وأنتم لا تخافون غائلة ما هو أعظم المخلوقات وأهولها وهو إشراككم بالله عز وجل [4] .

وردّ - رحمه الله - أن يكون (ولا تخافون) معطوفًا على (أخاف) داخلا معه في حكم الإنكار والتعجيب. قال:"فهذا مما لا سبيل إليه أصلا لإفضائه إلى فساد المعنى قطعا، كيف لا؟ وقد عرفتك أن الإنكار بمعنى النفي"

(1) انظر: تفسير أبي السعود 2/ 130.

(2) انظر: السابق نفسه.

(3) تفسير أبي السعود 2/ 130.

(4) انظر: السابق 3/ 78.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت