فاختلف توجيه التركيب على القراءتين؛ فعلي الأولى (بنيانه) مفعول به، وشبه الجملة (على تقوى) متعلق بالفعل، فهو مفعول في المعني [1] ، وجملة الصلة فعلية.
وعلى الثانية (بنيانه) مضاف إلى (الأسس) وهي مبتدأ شبه الجملة (على تقوى) خبره، وجملة صلة الموصول اسمية.
اختلف القراء في قراءة (إنّ) في بعض المواطن، فكسر بعضهم همزتها، وفتحها بعض آخر، أو ثقلها بعضهم، وخففها آخرون، مما ترتب عليه تغير المحل الإعرابي لجملتها.
(أ) كسر وفتح همزة (إنّ) :
يختلف توجيه المحل الإعرابي لجملة (إن) تبعا لفتح وكسر همزتها؛ فجملة (إن) المكسورة جملة مستقلة تقع في مواقع إعرابية تعود في مجملها إلى الابتداء [2] . أما المفتوحة الهمزة فتؤول بمصدر، فهي تقع مواقع المفرد، وعليه، فهي ليست مستقلة في دلالتها [3] . وقد اختلف القراء في بعض المواطن بالفتح والكسر مما يجوز فيه الاختلاف تركيبا ودلالة.
من المواطن التي اختلف فيها القراء بفتح همزة (إن) وكسرها ما ذكره أبو السعود في قوله الله - تعالي {يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ} [آل عمران: 171] .
قرئت (إن) مفتوحة الهمزة مرة ومكسورة أخرى [4] ، أما فتحها فعلى العطف على قوله (بنعمة) ، أي: ويستبشرون بأن الله [5] ، فتوفية الأجور من جملة ما يستبشر به [6] . والجملة في محل جر.
وأما القراءة بكسر همزة (إن) فعلى أن الجملة استئناف فيه من الحث على الجهاد والترغيب في الشهادة، وبشرى المؤمنين بالفلاح ما لا يخفى [7] ، والجملة لا محل لها من الإعراب.
(1) انظر: اللباب لابن عادل 10/ 212.
(2) انظر: المقتضب للمبرد 2/ 346، شرح الرضي على الكافية 4/ 340.
(3) المقتضب للمبرد 2/ 346، شرح الرضي 4/ 340.
(4) انظر: أبا السعود 2/ 178.
(5) التبيان للعكبرى 1/ 228، وانظر: السابق نفسه.
(6) أبي السعود 2/ 178.
(7) انظر: السابق نفسه.