فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 519

اكتفى أبو السعود في أحيان أخرى بوصف القراءة بالوضوح دون إظهار مراده من هذا الوضوح، من ذلك ما جاء في قوله - تعالى-: {وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا إِنَّهُمْ لَا يُعْجِزُونَ} [الأنفال: 59] . فقد قرئ الفعل (يحسبن) بالتاء على خطاب الرسول - صلى الله عليه وسلم -، ثم قال أبو السعود:"وهي قراءة واضحة" [1] .

ومثله ما جاء في قوله - عز وجل - من السورة ذاتها: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ} [الأنفال: 65] . قال - رحمه الله - في (حرض) :"وقرئ (حرِّص) بالصاد المهملة، وهو واضح" [2] .

وعليه، فمما سبق يتبين أن الأحكام التي كان يحكم بها أبو السعود على القراءات في مجملها أحكام تميل إلى جانب اللغة والبلاغة عنها إلى جانب القراءات كعلم له ضوابطه، وتبين عند تناول عزوه القراءات أنه لم يكن يهتم بالعزو، ومن ثَم فلم يكن من اهتمامه بيان رتبة القراءة من حيث التواتر والشذوذ، حتى إنه في توجيهه كان يسرد القراءات سردا ويوجهها غير مفرق بين متواتر وشاذ، وقد سبق بيان طرف من ذلك في أول المبحث عند الحديث عن مدى اهتمام أبي السعود بالقراءات القرآنية.

رابعًا: توجيهه القراءات وبيان معانيها:

حرص أبو السعود على توجيه جل القراءات التي أوردها في تفسيره، وقد تنوعت توجيهاته تبعا لطبيعة كل قراءة، فجاء تفسيره مكتنزا بتوجيهات لغوية ونحوية وصرفية وبلاغية، ولعل جانبا من ذلك قد اتضح من خلال الشواهد المتناولة في الصفحات السابقة منذ بداية المبحث.

وسيأتي - إن شاء الله - بيان ذلك مزيد بيان في الفصل الثاني من البحث والخاص بمظاهر التعدد عند أبي السعود؛ ذلك لأن الدعامة الكبرى لتعدد التوجيه النحوي في القرآن قراءاته، وعليه، فإنني قد رأيت أن إيراد مزيد من نماذج توجيهات أبي السعود هنا سيكون فيه إطالة لا داعي لها.

هذا فضلا عن التعرض لبعض توجيهاته النحوية والبلاغية خلال الحديث عن ضوابط الرد والترجيح لدى أبي السعود في المبحث القادم من هذا الفصل.

(1) السابق 3/ 335.

(2) السابق 3/ 338.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت