شبه الجملة هي الظرف، أو الجار الأصلي مع المجرور. وإنما سميت بذلك لأنها مركبة كالجمل؛ فهي تتألف من كلمتين أو أكثر، وهي غالبًا ما تدل على الزمان أو المكان، وإن تعلقت بكون محذوف دلت على ضمير مستتر أيضا فكانت كالجمل في تركيبها [1] .
ولابد في شبه الجملة من أن يكون له متعلّق، هذا المتعلق إما أن يكون فعلا أو ما يشبه الفعل [2] ، أو مؤول بما يشبهه [3] ، أو ما يشير إلى معناه، فإن لم يكن شيء من هذه الأربعة موجودا قُدّر. فلابد لشبه الجملة من متعلق مذكور أو محذوف [4] .
"فالتعلق واسطة معنوية تصل الحدث بشبه الجملة، فتصبح كأنها جزء من الفعل، أو ما في معناه، لا يظهر معناها إلا به، ولا يكمل معناه إلا بها" [5] .
فإذا تعذر المتعلّق لشبه الجملة مذكورا أو مقدَّرا كان العامل في شبه الجملة معنويًّا؛"فإن الجملة إذا خلت من عامل: ظاهر أو مقدر، تعلّقت شبه الجملة بالنسبة، أي: بالإسناد، وهو عامل معنوي [6] ، فقولك: السماء ملجأ حين تضيق الأرض، ليس في الجملة الاسمية منه ما يعمل في الظرف (حين) ؛ لأن المبتدأ (السماء) اسم ذات،"
(1) إعراب الجمل وأشباه الجمل لقباوة ص: 271، وانظر: شبه الجملة دراسة تركيبية تحليلية مع التطبيق على القرآن الكريم لسوزان فهمي ص:9.
(2) ما أشبه الفعل من المشتقات التي تعمل عمل فعلها كما في قوله: {إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا} [آل عمران: 75] ، ف (قائما) اسم فاعل تعلق به (عليه) . شبه الجملة لسوزان فهمي ص:17.
(3) وهو كل اسم جامد من اسم ذات أو علم أو ضمير جاز تأويله بمشتق، فيجوز حينئذ أن يدل على حدث، وتتعلق به شبه الجملة مثل: {وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ} [الزخرف: 84] ، فقد تعلقت شبه الجملة ب (إله) وهو اسم جامد لتأوله ب (معبود) . انظر: إعراب الجمل لقباوة ص: 283.
(4) المغني لابن هشام ج 2/ 499، جهات تعلق أشباه الجمل ووظائفها النحوية لدكتورة زينب شافعي ص: 443.
(5) جهات تعلق أشباه الجمل لدكتورة زينب شافعي ص:443. وانظر: إعراب الجمل لقباوة ص: 273، 274.
(6) العامل المعنوي هو العامل الذي لا يظهر في الكلام، ولا يقدر بلفظ، كعامل الابتداء في الاسماء، وعامل التجرد من الناصب والجازم في الأفعال. انظر: إعراب الجمل لقباوة ص:289.