فهرس الكتاب

الصفحة 345 من 519

ومثله ما جاء في الآية اللاحقة في قوله: {وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ} [البقرة: 205] .

فإن الفعل (يهلك) قرئ في المشهورة بضم الياء وكسر اللام مضارعا ل (أهلك) فتعدى بنفسه لنصب (الحرث والنسل) على المفعولية، وهو معطوف على (يفسد) [1] .

وقرئ في أخرى بفتح الياء وكسر اللام (يَهْلِك) من (هلك) الثلاثي، ورفع (الحرث والنسل) على إسناد الهلاك إليهما [2] . فالفعل حينئذ معطوف على (سعى) لا علي (يفسد) [3] .

ومن ذلك ما جاء في قوله - جل ذكره-: {قَالَ أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا} [الكهف: 71] .

فالفعل (تغرق) قرئ بضم التاء وكسر الراء من الإغراق [4] ، وقد تعدى بهمزة (أفعل) فنصب (أهلها) على المفعولية.

وجاء في قراءة أخرى بالياء مفتوحة مع الراء (يَغْرَق) من الثلاثي، ورفع (أهلها) فاعلا، فالغرق مسند إليهم [5] .

يرد الفعل في قراءة مبنيا للمعلوم، وفي قراءة أخرى مبنيا للمجهول مما يحدث تغييرا لا في العلاقة المعهودة بين ركني الإسناد فحسب، وإنما في التوجيه الإعرابي لبعض الكلمات، بل والجمل داخل التركيب.

في قوله - عز وجل-: {وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ} [البقرة: 25] .

قرئ الفعل (بَشّر) بفتح الباء مبنيا للمعلوم، وقرئ مرة أخرى بضم الباء مبنيا للمفعول [6] .

(1) انظر: اللباب لابن عادل 3/ 461.

(2) انظر: تفسير أبي السعود 1/ 372.

(3) السابق نفسه. وانظر: اللباب لابن عادل 3/ 461.

(4) انظر: أبا السعود 4/ 516.

(5) انظر: السابق نفسه، البحر لأبي حيان 6/ 141.

(6) انظر: أبا السعود 1/ 142.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت