من شواهده ما جاء في قوله - عز وجل: {فَقَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ} [الأعراف: 59] .
ذكر أبو السعود لكلمة (غيره) قراءات [1] : منها القراءة المشهورة برفعها، وأخرى بنصبها [2] .
قال أبو السعود:"و (غيره) بالرفع صفة ل (إله) باعتبار محله الذي هو الرفع على الابتداء، أو الفاعلية" [3] ؛ ف (إله) مجرور لفظًا بحرف الجر الزائد مرفوع المحل على الابتداء، أو الفاعلية بتقدير: ما ثبت لكم إلهٌ غيره، و (غيره) على الوجهين نعت ل (إله) على الموضع، جاز ذلك لأن (غير) لا تتعرف بالإضافة لشدة إبهامها [4] .
ويجوز أن تجعل (غير) بمعنى (إلا) وتعربها بمثل إعراب ما بعدها في هذا الموضع، فتكون مرفوعة على البدل من (إله) على الموضع أيضًا [5] . لم يذكره أبو السعود.
أما قراءة النصب فقد جعل أبو السعود (غيره) منصوبًا على الاستثناء.
قال أبو السعود:"وقرئ بالنصب على الاستثناء، وحكم (غير) حكم الاسم الواقع بعد (إلا) ، كقولك: ما في الدار من أحد إلا زيدًا أو غيرَ زيدٍ". [6]
و (غير) المضافة استعمالها على وجهين: الأول: -وهو الأصل-: أن تكون صفة للنكرة أو صفة لمعرفة قريبة من النكرة. وعليه توجيه القراءة برفع (غيره) .
الثاني: أن تكون استثناء فتعرب بإعراب الاسم التالي (إلا) في ذلك الكلام، فتقول: (ما جاء القوم غيرَ زيد) بالنصب، و (ما جاءني أحد غير زيد) بالنصب والرفع [7] . وعليه توجيه القراءة بالنصب.
(1) انظر: تفسير أبي السعود 3/ 192.
(2) قرأ العشرة غير الكسائي، وأبي جعفر برفع الراء، وضم الهاء من (غيره) . وروي عن ابن محيصن بنصب الراء وضم الهاء: (غيرَهُ) . وقد تكرر ذلك في مثيلات هذه الآية الكريمة في سور الأعراف، وهود، والمؤمنون. انظر: المبهج لسبط الخياط 2/ 487، الإتحاف للبنا 2/ 52.
(3) تفسير أبي السعود 3/ 192، وانظر: البيان للأنباري 1/ 367، التبيان للعكبري 1/ 396.
(4) مغني اللبيب عن كتب الأعاريب لابن هشام الأنصاري، تحقيق محيي الدين عبدالحميد، د/ط، د/ت، 1/ 179.
(5) انظر: مشكل مكي 1/ 322، التبيان للعكبري 1/ 396، الإتحاف للبنا 2/ 52، المغني لمحيسن 2/ 140.
(6) تفسير أبي السعود 3/ 192.
(7) انظر: مغني اللبيب لابن هشام 1/ 180، المغني لمحيسن 2/ 141.