فهرس الكتاب

الصفحة 291 من 519

القسم الثاني: التعدد في باب العطف:

كما وقع في باب النعت وقع في باب العطف؛ فإن الاسم المعطوف تتغير علامته تبعا للمعطوف عليه، فقد يتغير المعطوف عليه ليصير كلمة أخرى لها علامة إعرابية مختلفة، وقد لا يتغير المعطوف عليه وإنما يختلف إجراء المعطوف على محله أو على لفظه، أو لا هذا ولا ذاك وإنما تتغير وظيفة المعطوف عليه فيتغير إعرابه تبعا لقراءة الآية الكريمة مثل قوله - جل ذكره-: {سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا وَقَتْلَهُمُ الْأَنْبِيَاءَ} [آل عمران: 181] ، فإن (قتلهم) قرئ بالنصب مرة وبالرفع أخرى، وهو في الحالتين معطوف على (ما) التي تغير إعرابها ما بين المفعول به مرة ونائب الفاعل أخرى بتغير قراءة الفعل (سَنَكْتُبُ) مرة مبنيا للفاعل وأخرى للمفعول بياء المضارعة (سيُكْتَبُ) .

قال - تعالي-: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} [البقرة: 196] .

قرأ الجمهور (سبعة) بالجر، ووردت قراءة أخرى لها بالنصب [1] . فالجمهور على جر (سبعة) بعطفها على لفظ (ثلاثة) [2] .

وأما قراءة النصب فقد وجهها أبو السعود - متابعا للزمخشري - بالعطف على محل (ثلاثة) [3] ، كأنه قيل: فصيام ثلاثة، كقوله: {أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ (14) يَتِيمًا} [البلد: 14، 15] [4] ، يعني أن المضاف إليه المصدر منصوب معنى بدليل ظهور عمل المنون النصب في (يتيما) [5] .

وقد اعترض بعض المفسرين على توجيه قراءة النصب بالعطف على محل (ثلاثة) ؛ لأن العطف على الموضع يشترط فيه وجود المحرز على مذهب سيبويه [6] ؛ يعني يشترط أن يكون هناك داع إلى ذلك، وليس ثمة داع في الآية؛ لأن (صيام) مصدر غير منون وهو لا يعمل أصلا في منصوب، فكيف تعطف على معموله بالنصب؟ ولهذا

(1) عزيت قراءة النصب لزيد بن على وابن أبي عبلة. انظر: الكشاف 1/ 220، البحر لأبي حيان 2/ 87.

(2) انظر: التبيان للعكبري 1/ 126، الدر المصون للسمين 2/ 318، اللباب لابن عادل 3/ 382.

(3) انظر: تفسير أبي السعود 1/ 364، وانظر: الكشاف للزمخشري 1/ 220.

(4) الكشاف للزمخشري 1/ 220.

(5) انظر: الدر المصون للسمين 2/ 318، اللباب لابن عادل 3/ 382.

(6) انظر: البحر لأبي حيان 2/ 87، الدر المصون للسمين 2/ 318.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت