فهرس الكتاب

الصفحة 349 من 519

اختلف القراء في بعض الكلمات فقرأها بعضهم ببنية صرفية فعلية، وقرأها بعضهم الآخر ببنية صرفية اسمية، مما أثر ضرورة على التوجيه النحوي لمفردات التركيب.

من ذلك ما جاء في قوله - جل ذكره: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً} [النساء: 1] .

الفعلان (خلق) و (بث) قرئا في المشهورة على زنة (فَعَل) ، فهما فعلان ماضيان، وقد وردا في قراءة أخرى اسمين على زنة اسم الفاعل من الثلاثي (خالقٌ) و (باثٌّ) ، وبرفعهما كليهما [1] .

وقد اختلف توجيه التركيب معهما فعلين عنه اسمين؛ فإن (خلق وبث) معطوفان إما على مقدر ينبئ عنه سوق الكلام، وذلك المقدر استئناف أو في محل جر صفة ل (نفس) ، والتقدير: خلقها وخلق منها زوجها ... ، وإما على (خلقكم) داخل معه في حيز الصلة [2] [3] .

وأما (خالق) و (باث) ، فعلى أن (خالق) مرفوع خبرا لمبتدأ محذوف تقديره: وهو خالق وباث [4] . فقد اختلفت الجملة كلية من الفعلية إلى الاسمية، واختلف إعراب مفرداتها.

وفي قوله - عز وجل: {وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ} [الأنعام: 100] ، فإن (خلقهم) قرئ بفتح اللام فعلا ماضيا مبنيا على زنة (فَعَل) ، وقرئ بإسكان اللام مصدرا [5] .

وتوجيهه على القراءة الأولى بفتح اللام على أن الجملة الفعلية في محل النصب على الحالية بإضمار (قد) ، أو بدونه على اختلاف الرأيين، أي: وقد علموا أن الله خالقهم خاصة [6] .

(1) انظر: أبا السعود 2/ 220.

(2) انظر: السابق نفسه.

(3) ذكر أبو السعود لطيفة بلاغية في علة إعادة فعل الخلق، فقال الله (خلقكم) و (خلق) ، فعطف الفعلين مع جواز عطف مفعول الثاني على مفعول الأول كما في قوله {يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة: 21] لإظهار ما بين الخلقين من التفاوت؛ فإن الأول بطريق التفريع من الأصل، والثاني بطريق الإنشاء من المادة.

(4) أبي السعود 2/ 220، البحر لأبي حيان 3/ 164.

(5) انظر: أبا السعود 3/ 95. وانظر: المحتسب لابن جني 1/ 224.

(6) السابق نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت