فهرس الكتاب

الصفحة 400 من 519

فهي عند أبي السعود إما منصوبة على المفعولية [1] ، أي: والله لقد رأى الآيات التي هي كبراها وعظماها حين عرج به إلى السماء فأُرى من عجائب الملك والملكوت ما لا يحيط به نطاق العبارة [2] ، وإما مجرورة صفة ل (آيات) ، والمفعول محذوف، أي: رأى من الآيات الكبرى آية أو شيئا عظيما [3] . وهذا الجمع يجوز وصفه بوصف المؤنثة الواحدة [4] .

وفي قوله - جل ذكره-: {أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} [الملك: 14] . تعدد توجيه (مَن) فجاز أن تكون في حيز الرفع فاعلا ل (يعلم) ، أي: ألا يعلم السر والجهر من أوجد بموجب حكمته جميع الأشياء، ويجوز أن تكون في حيز النصب مفعولا ل (يعلم) أيضا، والمعنى: ألا يعلم الله من خلقه والحال أنه بهذه المثابة من شمول العلم [5] .

وعليه، فإن عدم وجود العلامة الإعرابية يفتح المجال أمام كل الوظائف النحوية المحتمل للكلمة شغلها تبعا لما يسمح به المعنى العام لسياق الآى، وهو ما جعل المعربين والمفسرين يستوعبون المعاني المتواردة في أمثال تلك الآيات، ويرتبون على كل معنى ما يجوز معه من توجيهات نحوية.

تعبر علامات الإعراب عن حالات إعرابية، فالضمة علم حالة الرفع، والفتحة علم حالة النصب، والكسرة علم على حالة الجر، ويندرج تحت كل حالة مجموعة من الوظائف النحوية تشترك بدورها في العلامة المعبرة عن حالتها الإعرابية رفعا ونصبا وجرا.

ويتجلى ذلك بوضوح في باب المنصوبات الذي يشمل المفعولات الخمسة، والتوابع للنصب، وخبر كان، واسم إن، والتمييز ... إلخ، فيتعدد توجيه الكلمة الواحدة ذات العلامة الإعرابية الواحدة لتشغل عدة وظائف نحوية

(1) نص عليه محقق التفسير في الحاشية، وهو أيضا ما يتبادر إلى الفهم من عبارة أبي السعود في شرح الآية. انظر: أبا السعود 6/ 225.

(2) أبي السعود 6/ 225، روح المعاني للألوسي ج 27/ 51.

(3) مفاتيح الغيب للرازي ج 28/ 295، انظر: أبا السعود 6/ 225، روح المعاني للألوسي ج 27/ 51.

(4) اللباب لابن عادل ج 18/ 175.

(5) أبي السعود 6/ 368.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت