فهرس الكتاب

الصفحة 399 من 519

فإن (الذين) في محل الجر بدلا من (الكافرين) [1] أو نعتا له، أو في محل النصب على الذم، أو في محل الرفع على الابتداء، والخبر جملة (أولئك في ضلال بعيد) [2] .

وقريب مما سبق توجيه الموصول في قوله - تعالى-: {الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ} [النحل: 28] ، حيث ذكر الأوجه ذاتها، مع اختلاف وجه الرفع هنا عنه في الآية السابقة [3] .

وفي قوله - تبارك اسمه-: {كِتَابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَلَا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ لِتُنْذِرَ بِهِ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ} [الأعراف: 2] .

تعدد توجيه (ذكرى) ، فهي منصوبة على أنها مصدر مؤكد لفعل مضمر معطوف على (تنذر) ، أي: لتنذر وتذكر المؤمنين تذكيرا [4] ، أو مجرورة عطفا على محل (أن تنذر) ومحله الجر باللام، أي: للإنذار والتذكير [5] ، أو مرفوعة بالعطف على (كتاب) أو على أنها خبر لمبتدأ محذوف [6] .

وتعدد توجيه (ذكرى) أيضا في قوله - جل ذكره-: {وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا لَهَا مُنْذِرُونَ (208) ذِكْرَى وَمَا كُنَّا ظَالِمِينَ} [الشعراء: 208، 209] .

قال أبو السعود: (ذكرى) أي: تذكرة، ومحلها النصب على العلة أو المصدر؛ لأنها في معنى الإنذار، كأنه قيل: مذكرون ذكرى، أو على أنه مصدر مؤكد لفعل هو صفة ل (منذرون) ، أي: إلا لها منذورن يذكرونهم ذكرى، أو الرفع على أنها صفة (منذرون) بإضمار (ذوو) ، أو بجعلهم ذكرى لإمعانهم في التذكرة، أو خبر مبتدأ محذوف، والجملة اعتراضية، وضمير (لها) للقرى المدلول عليها بمفردها الواقع في حيز النفي، على أن معنى أن يكون الكل منذرين أعم من أن يكون لكل قرية منذر واحد أو أكثر" [7] ."

وتعدد أيضا توجيه كلمة (الكبرى) من قوله - سبحانه-: {لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى} [النجم: 18] .

(1) في قوله: {وَوَيْلٌ لِلْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ شَدِيدٍ} [إبراهيم: 2] . انظر: أبا السعود 4/ 231.

(2) أبي السعود 4/ 231. وانظر: التبيان للعكبري 2/ 92، الدر المصون للسمين 7/ 68.

(3) انظر: السابق 4/ 339.

(4) انظر: السابق 3/ 157. وانظر: إعراب النحاس ص: 296، مشكل مكي 1/ 303.

(5) أبي السعود 3/ 157. وانظر: إعراب النحاس ص: 296.

(6) السابق نفسه.

(7) أبي السعود 5/ 225.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت