فهرس الكتاب

الصفحة 461 من 519

العامل الرابع: تغير مواضع الوقف والابتداء:

إن الغاية التي يسعى إليها الناظر في أيّ نص هي فهم النص، ووسيلته إلى ذلك هي النظر والسعي الدائم وراء القرائن اللفظية والمعنوية والحالية [1] ليرى أيّ المعاني المتعددة لهذا المبني هو المقصود، ومن هنا يكون التفاضل بين المعربين للجملة الواحدة [2] .

فالقرائن اللفظية هي العلامة الإعرابية، والرتبة، والصيغة، والمطابقة، والربط، والتضام، والتنغيم، ويزاد في النص القرآني الوقف والابتداء، والمناسبة أو التناسب بين الألفاظ والمعاني، والاحتكام إلى متشابه النظم ومتشابه المعنى باعتبار القرآن نصا واحدا يفسر بعضه بعضا [3] .

إذن الوقف والابتداء واحد من القرائن اللفظية المعينة على فهم النص القرآني والتمييز بين الدلالات التي يجوز حمل النظم القرآني عليها، والتي لا يجوز حمله عليها.

مفهوم الوقف والابتداء:

الوقف في اللغة الثبات والاحتباس والتمكُّث، أو هو السكون من الحركة [4] .

ووَقَفَ الرجلُ الأرضَ على المساكين، وللمساكين، وَقْفًا: حَبَسَها، ووَقَفْتُ الدابةَ والأرضَ وكُلَّ شيء وَقْفًا [5] .

والوَقْف مصدر قولك: وَقَفْتُ الدابةَ والكلمةَ وَقْفًا، وهذا مجاوز، فإذا كان لازما قلت: وَقَفْتُ وقوفًا [6] . فيأتي (وقف) لازما ومتعديا [7] .

(1) انظر: اللغة العربية معناها ومبناها للدكتور تمام حسان ص: 191 وما بعدها.

(2) انظر: السابق ص: 180، 181.

(3) أثر السياق في توجيه المعني في تفسير التحرير التنوير لإبراهيم سيد أحمد ص: 57.

(4) الوقف والابتداء في كتاب الله عز وجل لأبي جعفر محمد بن سعدان الكوفي الضرير، تحقيق وشرح أبو بشر محمد خليل الزروق، ومراجعة عز الدين بن رغيبة، مركز جمعة الماجد للثقافة والتراث - دبي، ط/1، 1423 ه-2002 م، ص: 33.

(5) انظر: لسان العرب لابن منظور، مادة (وقف) ، 6/ 4898.

(6) السابق نفسه.

(7) انظر: الوقف والابتداء في كتاب الله عز وجل لابن سعدان ص: 33. وقد ذكر صاحب تحقيقه أن معنى القيام الذى هو ضد القعود والجلوس ليس من معاني (وقف) كما ورد في لسان العرب وغيره، وإنما هو من المولّد الخارج عن لسان العرب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت