وقد اختار أبو السعود أن يكون ركنا الإسناد في جملة (ما يوم الفصل) على عكس المعهود في إعرابها لمعنى بلاغي، قال:" (ما) خبر، و (يوم الفصل) مبتدأ، لا بالعكس كما اختاره سيبويه، لأن محط الفائدة بيان كون يوم الفصل أمرا بديعا لا يُقادَر قَدْره ولا يُكْتَنه كُنْهُه كما يفيده خبرية (ما) ، لا بيان كون أمر بديع من الأمور يوم الفصل كما يفيده عكسه" [1] .
ومثله تماما قوله - جل ذكره-: {الْقَارِعَةُ (1) مَا الْقَارِعَةُ} [القارعة: 1، 2] .
فإن جملة (ما القارعة) خبر للمبتدأ قبلها، واختار أبو السعود أن تكون (ما) خبرًا مقدمًا، و (القارعة) مبتدأ مؤخرًا لا بالعكس [2] ،"لِمَا مرّ غير مرة من أن محطّ الفائدة هو الخبر لا المبتدأ، ولا ريب في أن مدار إفادة الهول والفخامة ههنا هو كلمة (ما) لا (القارعة) ، أَيْ: أيُّ شيء عجيب هي في الفخامة والفظاعة، وقد وضع الظاهر موضع الضمير تأكيدا للتهويل، وقوله: (وما أدراك ما القارعة) تأكيد لهولها وفظاعتها ببيان خروجها عن دائرة علوم الخلق على معنى أن عظم شأنها ومدى شدتها بحيث لا تكاد تناله دراية أحد حتى يدريك بها" [3] .
(1) السابق نفسه.
(2) انظر: أبا السعود 6/ 580.
(3) السابق 6/ 580، 581. وقد ذهب أبو السعود المذهب ذاته في كل ما جاء على نسق آية المرسلات والقارعة. كما في قوله: {مَا الْحَاقَّةُ} [الحاقة: 2] ، انظر: أبا السعود 6/ 386، وقوله: {مَا يَوْمُ الدِّينِ} [الانفطار: 17] ، انظر: أبا السعود 6/ 497.